بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣٣٣ - دليل الامتناع في الكفاية و نقده
معروضا له و المحمول عرضا له، فلا بد من وجود الموضوع حتى يعرضه المحمول.
لأنّه يقال: ليس الأمر كذلك، و لا يكون مناط الصدق في القضايا كون المحمول عرضا للموضوع، و لا ملازمة بين صدق المحمول عليه و كونه عرضا له، فملاك صدق المحمول على الموضوع في قضية: «هذا الفعل واجب» أو «هذا العبد مأمور» ليس إلّا وجود منشأ الانتزاع و هو الأمر، فوجود الأمر و عروضه بنفس المولى يكون هو المناط لانتزاع مفهوم الواجب و ملاك صدقه على الفعل.
إذا عرفت ذلك تعرف أنّ إمكان انتزاع ذلك المفهوم و صدق حمله على الفعل و امتناعه إنّما يكون دائرا مدار إمكان الأمر و امتناعه، و في ما نحن فيه لا يأبى العقل و لا يرى امتناعا لأمر المولى عبده بحيثية يمكن أن يجمع العبد بينها و بين الحيثية المزجور عنها بسوء اختياره. و لا يلزم منه اجتماع العرضين في موضوع واحد.
إن قلت: إنّ إطلاق الأمر و النهي يقتضي تعلقهما بالفرد الذي يكون مجمعا للعنوانين، و لازم ذلك عروض العرضين المتضادين على نفس المولى بسبب قيام الأمر و النهي بنفسه قياما صدوريا.
قلت: ليس معنى إطلاق الأمر انحلاله إلى الأفراد، بل المراد من إطلاقه كون متعلقه حيثية طبيعة المأمور به من دون قيد زائد فيها، و معناه سقوط الأمر بإتيان كل فرد من الأفراد. و كذلك الإطلاق في جانب النهي.