بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣٠٥ - الفصل العاشر في متعلق الأوامر و النواهي
ممتازا عن الآخر و إن كانا متحدين معا مصداقا بحيث لا يكون في الخارج إلّا شيئا واحدا.
و لأجل هذه التجزية و التحليل يشك في أنّ الصادر من المصدر و المفاض من المفيض، و بعبارة اخرى: الصادر بالذات هل هو وجود الضرب و تعلّق الجعل بتبعه إلى الماهية كما اختاره القائل بأصالة الوجود، أو أنّ المجعول بالذات و المفاض هو ماهية الضرب و تعلّق الجعل بتبعها إلى الوجود؟
و لكن مع ذلك كله لا يصدق مفهوم الضرب على الماهية المعدومة.
و لا مانع من تعلق الطلب و الأمر بالجهة التي يصدق عليها مفهوم الضرب أو إقامة الصلاة، فالآمر يطلب إصدار هذه الطبيعة من المكلف، و لا نظر له إلى أنّ الإصدار يتعلق أوّلا بالوجود أو بالماهية.
و أمّا ما في كلامه (رحمه اللّه) من «أنّ الطبيعة من حيث هي ليست إلّا هي»، فغير مربوط بالمقام؛ لأنّ معنى هذه القاعدة أنّ الماهية إذا اخذت بنفسها و مجردة عن جميع الخصوصيات لا يصح حمل شيء عليها إلّا ذاتها و ما هو جزء ذاتها، مثلا ماهية الإنسان من حيث هي هي آبية عن حمل جميع المفاهيم عليها إلّا مفهوم ذاتها أو جزء ذاتها، فلا مانع من أن يقال: الإنسان إنسان، أو حيوان، أو ناطق. فلا يصدق عليه- إذا اخذ موضوعا- إلّا الإنسان أو الحيوان أو الناطق، و لا يحمل عليه أنّه جاهل أو عالم و شبههما. و لكن عدم صحة حمل شيء على الماهية من حيث هي هي غير ذاتها أو جزء ذاتها لا ينافي صحة إضافة شيء و تعلقه