بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٧٦ - الكلام في الترتب
نعم، الأمران إذا كانا في مرتبة واحدة بحيث يكون البعث و التحريك بأحدهما في رتبة البعث و التحريك بالآخر، يكون هذا مستحيلا كالأمر بالضدين، بمعنى أنّ العقل كما يحكم باستحالة الأمر بجمع الضدين، حاكم أيضا باستحالة الأمرين بالضدين إذا كانا في مرتبة واحدة، بحيث كان التحريك بأحدهما في عرض تحريك الآخر، و كان كل واحد من البعثين في مرتبة البعث الآخر.
ثم إنّه لا فرق فيما هو ملاك الاستحالة و الامتناع بين ما إذا كان الأمران كلاهما بنحو الإطلاق- و يكون تحريك كل منهما في رتبة تحريك الآخر-، أو الاشتراط بأن يكون كلاهما مشروطين بشرط واحد، كما إذا قال السيد لعبده إذا دخلت السوق يجب عليك شراء اللحم و إذا دخلت السوق فاشتر الخبز. أو يكونا مشروطين بشرطين و لكن كان حصولهما في مرتبة واحدة، سواء كان الشرط اضطراريا أو اختياريا، فيكون بعث كل واحد منهما نحو متعلقه في مرتبة بعث الآخر.
فلا فرق في جميع هذه الموارد من جهة استلزامها ملاك الاستحالة العقلية و هو التحريك إلى شيء في مرتبة التحريك إلى شيء آخر.
و أمّا إذا كان أحدهما مطلقا و الثاني مشروطا بعصيان الآخر، فلا يلزم منه ملاك الاستحالة؛ لأنّ ملاك حكم العقل بالامتناع و الاستحالة ليس إلّا عدم إمكان التحريك نحو شيء في مرتبة تحريك آخر نحو شيء آخر. و هذا الملاك غير موجود في المقام؛ إذ المفروض أنّ أحد الأمرين تعلق بموضوعه على نحو الإطلاق و الثاني على نحو اشتراطه