بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٤ - الثاني
بلا معارض أو مع المعارض، و حجية الاحتمالات غير الحاكية عنه كاحتمال بقاء ما ثبت في الاستصحاب المثبت للتكليف، كلها من مسائل هذا العلم، و كذا المسائل النافية لحجية ما احتمل حجيته أو قيل بها مثل القياس و الاستحسان و الاجتهاد، و بعض ما مرّ على القول بعدم حجيته، بل و من هذا القسم أيضا مسألة أصالة البراءة في الشبهة البدوية فإنّ مرجعها إلى عدم حجية احتمال التكليف بالنسبة إلى التكليف المحتمل و عدم تنجّزه به على تقدير ثبوته واقعا.
هذا إذا قلنا بأنّ المراد بالحجة ما كان للمولى على العبد، و أمّا إذا عمّمت لعكسه فهي من مسائله.
ثم ليعلم: أنّ مسألتي أصالة الاشتغال و التخيير أيضا مرجعهما إلى البحث عن الحجية و إثباتها بتقريب: أنّ ما ثبت حجيته من العلم و الأمارات و غيرهما يكون حجة على الواقع مطلقا سواء علم متعلّقها تفصيلا أو تردد بين أمرين أو امور، فإن أمكنت الموافقة القطعية لزمت عقلا و هو أصالة الاشتغال، و إلّا فإن أمكنت الموافقة الاحتمالية- بكلا شقّيها- و المخالفة القطعية، كان اللازم هو الموافقة الاحتمالية و تخير بين شقّيها مع عدم المرجح، و هو أصالة التخيير. و إن لم يكن شيء منهما، كما إذا دار الأمر بين الوجوب و الحرمة بلا مرجح، كانت الحجة على الواقع مسلوبة كما في أصالة البراءة. نعم، المسلوب هناك هو حجية احتمال التكليف، و هنا حجية الحجة الإجمالية كذلك، فتفطن.
فظهر أنّ مسائل الاصول العمليّة ليست من سنخ آخر، و لا الغرض