بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٣٨ - الإشكال على عبادية الطهارات الثلاث
كاف في تحقق الامتثال و حصول التقرب.
فلو فرضنا أنّ المكلف أراد إتيان المقدمة لكن لا لغرض شهوي و نفساني بل من جهة أنّه أراد إتيان ذي المقدمة مع كون إرادته لإتيانه متولدة من أمر المولى كفى ذلك في الامتثال و استحق بذلك الثواب كما يستحق بإتيان ذيها.
فلو قام شخص من نومه في الليل مع شدّة البرد و توضأ من ماء بارد لصلاة الليل و أدركه الموت قبل الصلاة، و قام شخص آخر في مكان آخر لا تكون برودته بهذه المثابة و توضأ و أتى بها، أ يجوز عند العقل أن يقال بأنّ الثاني امتثل و لكن الأوّل لم يمتثل؟ و هل يجوّز العقل أن يكافي المولى و يشكر عمل الثاني دون الأوّل؟ هذا.
و لو لم نقل بذلك و قلنا بعدم استحقاق الثواب فالتقرب و الامتثال حاصل على كل حال؛ لأنّه لا يتوقف على ترتب الثواب. فعلى هذا، لا مانع من إتيان المقدمة بقصد التقرب و الامتثال من غير تعلق أمر بها. مع أنّه لو قلنا بتعلق الأمر بها من جهة مقدميتها فلا يتحقق الامتثال بقصد ذلك الأمر بل إنّما يتحقق لو أراد فعل ذيها ممتثلا.
نعم، يمكن أن يكون لبعض المقدمات كالطهارة أمر مخصوص من جهة نفسها، أو أوامر متعددة من جهة كونها مقدمة لواجبات متعددة أو مستحبات مختلفة، فلا مانع من حصول التقرب و الامتثال بقصد الأمر المتعلق بنفسها أو بسبب قصد الأمر المتعلق بذيها و إرادتها المتولدة من إرادة ذيها.