بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢١٣ - إشكال الشرط المتقدم و المتأخر
تعرف بأنّه بناء على ما حققناه لا يلزم منه تقارن الشرط و المشروط زمانا بل من الممكن تقدمه على المشروط (و التكليف) و تأخره عنه؛ لأنّه لا يكون علّة للوجود، بل موجب لصحة انتزاع إمكان التكليف. و أمّا ما يلزم تقارن وجوده مع المشروط زمانا فهو العلة الموجدة للشيء، هذا بالنسبة إلى شرط التكليف.
و أمّا شرط المأمور به فكون شيء شرطا فيه يمكن أن يكون على أنحاء:
أحدها: أن يكون المراد من شرطية شيء فيه كون المأمور به مقيدا به على نحو يكون القيد خارجا و التقيد داخلا، كما في صورة الأمر بالصلاة مقيدة بالوضوء، أو الأمر بإتيان المرأة الصوم مقيدا بالغسل [١].
ففي مثل هذا الفرض لا مانع من تقدم الشرط أو تأخره عن المشروط، فكما أنّ من الممكن أن يأخذ الشارع شيئا قيدا للمأمور به مقارنا له، كذلك لا مانع من أخذ شيء متأخر عن المأمور به أو متقدما عليه قيدا له. فإذا أتى المأمور بالأمر المتقدم أو المتأخر مع نفس المأمور به فقد أتى بما هو وظيفته، و إلّا فلا.
ثانيها: أن يكون المراد من شرطية شيء في المأمور به دخله في انتزاع عنوانه الاعتباري و انطباقه على معنونه. فمعنى شرطية ذلك الشيء له عدم اعتبار ذلك العنوان و انتزاعه إلّا في ظرف وجود هذا
[١]. في الاستحاضة الكثيرة، و هو شرط متأخر لصحة صوم المرأة، و قد أفتى به جمع من الفقهاء، راجع مفتاح الكرامة ١: ٣٩٧.