بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢١١ - الأمر بالمسبب في الأفعال التوليدية
يتوصل بسببه إليه، فإذا كان ذلك ملاك الأمر فلا مانع من تعلق الوجوب بالمسبب.
و يظهر من كلمات الاصوليين سيما المثال الذي مثلوا به في المقام أنّ النزاع في المقدمة السببية واقع فيما إذا كان السبب و المسبب من الأفعال التوليدية بمعنى عدم توسط إرادة اخرى بين السبب و المسبب.
و لا يكون في البين غير إرادة المكلف المتعلقة بالسبب، كما إذا رمى شخصا بسهم فأصابه و خرق قلبه فمات ذلك الشخص، ففي مثله و إن كان للموت وجود و لخرق قلبه أيضا وجود مستقل و للإصابة أيضا وجود و للرمي وجود كذلك و هكذا، و كذلك لكل من هذه الوجودات إيجاد خاص لاتحاد الإيجاد و الوجود لما مرّ من أنّ الفرق بينهما ليس إلّا أنّه إذا نسب ما وجد إلى فاعله و موجده يسمي بالإيجاد، و إذا نسب إلى نفسه يسمي بالوجود. و لكن متعلق الإرادة لا يكون إلّا الرمي. و أمّا الإصابة المترتبة عليه و الخرق المترتب عليهما و الموت المترتب عليها فغير متعلقة للإرادة، غير أنّه بيّنا أنّه لا مانع من تعلق الأمر بالمسبب حقيقة.
فإن قلت: إنّ الأمر لا بد و أن يتعلق بما هو فعل للمكلف.
قلت: يكفي في ذلك انتسابه إليه، فكما يصح أن يقال: إنّه رمى، يصح أن يقال: إنّه خرق و إنّه قتل، هذا.
و قد ظهر ممّا ذكرناه أنّ السبب على مذاق الاصوليين هو ما كان من قبيل الرمي بالنسبة إلى القتل، و في مثله لا يلزم تقارن السبب