بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٩٤ - إشكال التصويب
في ذات المأمور به يمكن أن تحصل فيه بسبب تعلق الأمر به، فأمر الشارع مثلا بالصلاة المركبة من القيام و السجود و الركوع و التشهد و غيرها يكون موجبا لحصول مصلحة في الصلاة، كذلك أمره بالصلاة المركبة من القيام و السجود و الركوع غير التشهد مثلا، سبب لحصول المصلحة المقصودة منها، ففي كل من الصورتين يمكن القول بعدم المصلحة إذا لم يتعلق الأمر بها.
و بالجملة: فنحن لا نتصور معنى للمصلحة في هذه الموارد إلّا حصول التعبد و إطاعة المولى، و هذا كما يمكن أن يحصل بإتيان الصلاة في الصورة الاولى، كذلك لا مانع من حصوله في الصورة الثانية أيضا، و هذا معنى إيجاد الأمر المصلحة في المأمور به.
ثم إنّه قد تلخص من جميع ما ذكرناه: أنّه و إن صار كلام المتقدمين كالعلّامة و المحقق و غيرهما موجبا لتوهم تعدد المأمور به في حال الاضطرار و في حال الشك و الجهل و لذلك ذهبوا إلى عدم الإجزاء إلّا في بعض الصور، و لكنك بعد الإحاطة بما تلوناه عليك و بعد التدبر في كلماتهم تعرف أنّ مرادهم هو كون المكلف به في جميع الموارد واحدا إلّا أنّ له أفرادا متعددة، فالمكلف إذا أتى بما هو فرد للمأمور به أجزأ عنه، سواء كان ذلك الفرد فردا له في حال الاضطرار أو الاختيار أو في حال العلم أو الجهل.
فمرادهم من الإجزاء أنّ المأمور قد أتى بما هو فرد للطبيعة المأمور بها، لأنّ المستفاد من قوله تعالى: فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالًا أَوْ رُكْباناً ...