بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٩١ - إشكال التصويب
من صنف في الاصول كتابا مفصلا و هو «العدة» [١] بعد ما صنف فيه استاذه الشريف المرتضى (قدّس سرّه) كتابه المختصر الموسوم ب «الذريعة».
و بيانها: أنّه هل يكون للّه تعالى بعدد آراء المجتهدين أحكام مختلفة حتى يكون كلهم مصيبين أم لا؟ بل يكون حكم اللّه في حق الجميع واحدا و لا يكون المصيب من الآراء غير رأي واحد، فكل من كان رأيه مخالفا لذلك الرأي يكون مخطئا لا محالة.
و اختلف القائلون بالتخطئة بأنّ المخطئ معذور أم لا؟ و نقل عن بعض معتزلة بغداد الذهاب إلى فسق المخطئ. و ذهب الأكثر إلى معذوريته.
إذا عرفت ذلك، يظهر لك عدم وجود الإجماع من جميع الامة على بطلان التصويب. و أمّا إجماع الإمامية، فمن الواضح أنّ حجية إجماعهم إنّما تكون من جهة أنّهم أصحاب النص بمعنى أنّهم لا يقولون و لا يفتون بمقتضى عقولهم و الاستحسانات، كما يعملون أصحاب القياس في الأحكام الشرعية، فهم معتقدون أنّ النص الصادر من الأئمة (عليهم السلام) حجة كالنص الصادر من النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و ذلك بمقتضى النصوص المعتبرة، منها حديث الثقلين عنه (صلّى اللّه عليه و آله).
و هذه، أي حجية أقوالهم و آرائهم، غير الخلافة و الرئاسة العامة التي تدّعي الشيعة أنّها لهم (عليهم السلام)، بل و لو لم نقل بذلك فلا بد من القول
[١]. عدة الاصول ٢: ٧٢٥- ٧٢٦.