بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٨٠ - الموضع الثالث في إجزاء الإتيان بالمأمور به بالأمر الظاهري عن المأمور به بالأمر الواقعي
و أفاد في وجه إجزاء الحكم الظاهري فيما يكون دليله الأصل:
بأنّ ذلك مقتضى ملاحظة دليل الأصل و دليل الحكم الواقعي، و بيان ذلك:
أنّا نلاحظ قوله (عليه السلام): «كل شيء طاهر» [١] و نستفيد منه تنزيل مشكوك الطهارة منزلة الطهارة الواقعية لأنّه لو أريد منه ظاهره يلزم الكذب، فيستفاد منه أنّ كل شيء بمنزلة الطاهر الواقعي حتى انكشاف الخلاف ثمّ ينضم هذا الدليل إلى دليل الحكم الواقعي- و هو اشتراط الصلاة بطهارة البدن و اللباس، مثل قوله (عليه السلام): «لا صلاة إلّا بطهور» [٢] و «لا يقبل اللّه تلك الصلاة إلّا فيما أحل اللّه أكله»، فنستنتج من الجمع بينهما: أن شرط الصلاة هي الطهارة التي تكون أعمّ من الظاهرية و الواقعية، و كذلك حلية اللباس؛ لأنّ دليل الأصل حاكم عليه و ناظر إليه و مبيّن لدائرة الشرط، هذا [٣].
و لا يخفى عليك: أنّ تقسيمه- على الظاهر- ليس بحاصر؛ لأنّ تقسيمه إنّما يكون متكفلا لبيان الحكم في الموضوعات و الشبهات الموضوعية بأنّه إذا كان الحكم الظاهري ممّا يجري في تنقيح ما هو
[١]. المقنع: ١٥؛ مستدرك الوسائل ٢: ٥٨٣، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات، ب ٣٠، ح ٤. و قوله (عليه السلام) ... «كل شيء نظيف حتى تعلم أنّه قذر» وسائل الشيعة، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات، ب ٣٧، ح ٤.
[٢]. الفقيه ١: ٣٥/ ١، ب ١٤ فيمن ترك الوضوء أو بعضه أو شك فيه؛ دعائم الإسلام ١:
١٠٠؛ تهذيب الأحكام ١: ٤٩/ ١٤٤؛ وسائل الشيعة، أبواب الوضوء، ب ١، ح ١ و ٦.
[٣]. كفاية الاصول ١: ١٣٣- ١٣٤.