بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١١٥ - الجهة الثالثة في حقيقة الطلب
الفعل، [١] كما هو الحق عند الإمامية. و قالوا بأنّنا ما نفهم من الكلام إلّا تلك الأصوات و الحروف المسموعة المنتظمة، و لا فرق فيه بيننا و بين اللّه تعالى، إلّا أنّه تعالى يوجد الكلام في الأشياء كشجرة موسى (عليه السلام).
فمعنى التكلم إيجاد الأصوات و الحروف.
و ذهبت الأشاعرة [٢] إلى أنّ الكلام صفة من صفات الذات، كالعلم و القدرة، و لا فرق فيه بيننا و بينه تعالى. و عبّروا عنه بالكلام النفسي.
و قالوا بأنّنا إذا تكلّمنا بكلام فلا محالة يكون في نفسنا شيء نعبّر عنه بالكلام اللفظي و نحكي بسببه عنه و هذه الصورة النفسية هي ما نسمّيها بالكلام النفسي، و الكلام اللفظي حاك عنه
إنّ الكلام لفي الفؤاد و إنّما* * * جعل اللسان على الفؤاد دليلا
[٣].
و قالت المعتزلة في ردّهم: إنّ الكلام لا يخلو إمّا أن يكون من الجمل الخبرية أو الإنشائية، فلو كان من الجمل الخبرية فلا نجد في ذهننا إلّا العلم بما أخبرنا شيئا نسمّيه بالكلام النفسي. و لو كان من الجمل
[١]. صفة الفعل: صفة تثبت للّه تعالى لأجل صدور فعل عنه [منه دام ظله العالي].
[٢]. شرح المقاصد ٤: ١٤٧ و ما يليها؛ شرح المواقف ٨: ٩٣.
[٣]. و تمسكوا بما قاله الأخطل نظما:
إنّ الكلام لفي الفؤاد و إنّما * * * جعل اللسان على الفؤاد دليلا
و الأخطل هو: غياث بن غوث بن الصلت بن طارق بن عمرو من بني تغلب أبو مالك شاعر نصراني اشتهر في عهد بني أمية بالشام و أكثر من مدح ملوكهم، نشأ على المسيحية في أطراف الحيرة، و اتصل بالامويين فكان شاعرهم. له ديوان شعر مطبوع.
توفي عام ٩٠ ه.
و ألّف عبد الرحيم بن محمود مصطفى في حياته كتاب: «رأس الأدب الكمّل في حياة الأخطل». راجع دائرة المعارف الإسلامية ١: ٥١٥.