بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٠٣ - الأمر الثالث في الصفات الجارية على ذاته تعالى
الصفات به تعالى.
و لازم قولهم هذا تعدد القدماء، و فساده من الواضحات.
و لذا ذهبت المعتزلة [١] إلى القول بنيابة الذات عن هذه الصفات بمعنى أن ليس للّه تعالى علم، و لا قدرة، و لا الصفات الاخرى، و لكن يظهر منه آثار هذه الصفات.
تعالى اللّه عمّا يقول الأشاعرة و المعتزلة علوّا كبيرا.
و التحقيق: عينية الصفات و الذات، بمعنى كون علمه و قدرته و حياته و غيرها عين ذاته البسيطة، فما هو حيثية صدق العالم و القادر و القديم عليه تعالى، ذاته المقدسة الأزلية. و لا يلزم تغاير المبدأ و من يجري عليه المشتق؛ لأنّا نرى بالوجدان صحة حمل القديم على بناء مضى من تاريخ بنائه ألف عام بالنسبة إلى بناء قبل خمسمائة عام، و لا يكون معنى لقدمه إلّا وجوده في تمام هذه المدّة، فلا تكون حيثية صدق القديم عليه غير وجوده الكذائي، و لا يكون ما وراء ذات البناء شيء يكون قائما به.
و أمّا الحياة فلو كانت حقيقتها ما يتصور بالنسبة إلى الإنسان و الحيوان- و هو تحقق علاقة الروح بالبدن، و في مقابله الموت الذي هو عبارة عن زوال لياقة البدن لتعلق الروح به- فلا يخفى عدم تصور الحياة بهذا المعنى للّه تعالى بل لا يمكن تصور الحياة بهذا المعنى
[١]. شرح الاصول الخمسة، القاضي عبد الجبار: ١٨٣.