بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٠٤ - الأمر الثالث في الصفات الجارية على ذاته تعالى
بالنسبة إلى سائر الموجودات الحيّة من الأرواح و الملائكة و النبات و الجماد.
أمّا لو كان معنى الحياة معنى يصح إطلاقه على جميع الموجودات الحيّة و هو ظهور الآثار المترقبة عن الشيء بأسرها منه، و بهذا المعنى يقال: اللّه تعالى حيّ، و الإنسان حيّ، و المعدن حيّ، و الماء حيّ، فمعنى كونه تعالى حيّا بروز جميع آثار واجبية الذات عنه تعالى، و هذا كما ترى لا يكون شيئا ما وراء الذات حتى يكون قائما به تعالى. و هكذا نقول في العلم فإنّه الانكشاف، و هذا أيضا ليس شيئا غير الذات [١].
[١]. أقول: نزيد على ما أفاد هنا السيد الاستاذ (قدّس سرّه) إيضاحا للمطلب: إنّ الذوات التي تنتزع منها المفاهيم على قسمين: لأنّها إمّا تكون ذات الواجب المقدسة تبارك و تعالى، و إمّا تكون من الذوات الممكنة، و ما يجري فيه الأقسام المذكورة هو الثاني، و أمّا الواجب تعالى شأنه فالمشتقات الصادقة عليه صادقة عليه بالذات و بذاته و هذا مثل ما يدل على صفاته الثبوتية الذاتية (دون الفعلية) من الحياة و العلم و القدرة، فإنّها تنتزع من حاق وجوده جلّت صفاته و أسماؤه، و لا تكون متأخرة عن ذاته المقدسة، فليس في الخارج إزاء العالم و الحي و القادر غير ذاته المقدسة، فهو كلها و كلها هو و ليس إلّا هو و عباراتنا شتّى و حسنه واحد و كل إلى ذاك الجمال يشير، ليس معه ما يوصف به ممّا هو خارج عن حقيقته المقدسة، بل هو منفي عنها، قال مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام):
و كمال الإخلاص له نفي الصفات عنه، [نهج البلاغة، الخطبة الاولى] أي ليس هنا ما يعبّر عنه بالعلم و القدرة و الحياة كما يوجد عند غيره ممّن تطلق عليه المشتقات، فهو عالم بذاته و قادر بذاته، و غيره عالم بعلمه و قادر بقدرته.
و إن شئت قل: هو عالم بالذات و قادر بالذات، و غيره عالم بالعلم و قادر بالقدرة. و لذا ورد: من قال: بان اللّه عالم بعلم و قادر بقدرة.
و دان به فقد اتخذ مع اللّه آلهة اخرى و ليس من ولايتنا على شىء ... لم يزل اللّه عليما-