الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٢٠٦ - ٥٩ المتن
و إن أبا بكر و عمر كانا ذات يوم جالسين في مسجد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و معهما سعد بن معاذ الأنصاري ثم الأوسي، فتذاكروا أمر فاطمة بنت رسول اللّه (عليها السلام)، فقال أبو بكر:
لقد خطبها من رسول اللّه الأشراف فردّهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و قال: «أمرها إلى ربها إن شاء أن يزوّجها زوّجها»، و إن علي بن أبي طالب لم يخطبها من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و لم يذكرها له و لا أراه يمنعه من ذلك إلا قلة ذات اليد، و إنه ليقع في نفسي أن اللّه و رسوله إنما يحبسانها عليه.
قال: ثم أقبل أبو بكر على عمر بن الخطاب و على سعد بن معاذ فقال: هل لكما في القيام إلى علي بن أبي طالب حتى تذكرا له هذا، فإن منعه منه قلة ذات اليد واسيناه و أسعفناه. فقال له سعد بن معاذ: وفقك اللّه يا أبا بكر فما زلت موفقا. قوموا بنا على بركة اللّه و يمنه.
قال سلمان الفارسي: فخرجوا من المسجد فالتمسوا عليا في منزله فلم يجدوه، و كان ينضح ببعير كان له الماء على نخل رجل من الأنصار بأجرة. فانطلقوا نحوه، فلما رآهم نظر إليهم علي (عليه السلام) قال: ما وراكم و ما الذي جئتم له؟ فقال له أبو بكر: يا أبا الحسن، إنه لم يبق خصلة من خصال الخير إلا و لك فيها سابقة و فضل، و أنت من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بالمكان الذي قد عرفت من القرابة و الصحبة و السابقة، و قد خطب الأشراف من قريش إلى رسول اللّه ابنته فاطمة فردّهم و قال: «أمرها إلى ربها إن شاء أن يزوّجها زوّجها». فما يمنعك أن تذكرها لرسول اللّه و تخطبها منه؟ فإني أرجو أن يكون اللّه سبحانه و تعالى و رسوله إنما يحبسانها عليك.
قال: فتغرغرت عينا علي بالدموع و قال: يا أبا بكر، لقد هيّجت مني ما كان ساكنا و أيقظتني لأمر كنت عنه غافلا، و باللّه إن فاطمة لرغبتي، و ما مثلي يقعد عن مثلها غير أني يمنعني من ذلك قلة ذات اليد. فقال له أبو بكر: لا تقل هذا يا أبا الحسن. فإن الدنيا و ما فيها عند اللّه تعالى و رسوله كهباء منثور.