الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ١٤٨ - ١٤ المتن
أم سلمة: في أي حجرة يا رسول اللّه؟ فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): في حجرتك، و أمر نساءه أن يزيّنّ و يصلحن من شأنها.
قالت أم سلمة: فسألت فاطمة (عليها السلام): هل عندك طيب ادّخرتيه لنفسك؟ قالت: نعم، فأتت بقارورة فسكبت منها في راحتي فشممت منها رائحة ما شممت مثلها قط، فقلت: ما هذا؟ فقالت: كان دحية الكلبي يدخل على رسول اللّه فيقول لي: يا فاطمة، هات الوسادة فاطرحيها لعمك. فأطرح له الوسادة فيجلس عليها، فإذا نهض سقط من بين ثيابه شيء فيأمرني بجمعه. فسأل علي (عليه السلام) رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عن ذلك فقال: هو عنبر يسقط من أجنحة جبرئيل.
قال علي (عليه السلام): ثم قال لي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): يا علي، اصنع لأهلك طعاما فاضلا. ثم قال: من عندنا اللحم و الخبز، و عليك التمر و السمن. فاشتريت تمرا و سمنا، فحسر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عن ذراعه و جعل يشدخ التمر في السمن حتى اتخذه حيسا و بعث إلينا كبشا سمينا فذبح و خبز لنا خبز كثير.
ثم قال لي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): ادع من أحببت، فأتيت المسجد و هو مشحّن بالصحابة، فاستحييت أن أشخّص قوما و أدع قوما، ثم صعدت على ربوة هناك و ناديت: أجيبوا إلى وليمة فاطمة.
فأقبل الناس إرسالا، فاستحييت من كثرة الناس و قلة الطعام، فعلم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ما تداخلني فقال: يا علي، إني سأدعو اللّه بالبركة. قال علي (عليه السلام): فأكل القوم عن آخرهم طعامي، و شربوا شرابي، و دعوا لي بالبركة و صدروا و هم أكثر من أربعة آلاف رجل، و لم ينقص من الطعام شيء.
ثم دعا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بالصحاف فملئت و وجّه بها إلى منازل أزواجه، ثم أخذ صحفة و جعل فيها طعاما و قال: هذا لفاطمة و بعلها، حتى إذا انصرفت الشمس للغروب قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): يا أم سلمة، هلمي فاطمة. فانطلقت فأتت بها و هي تسحب أذيالها، و قد تصببت عرقا حياء من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فعثرت. فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): أقالك اللّه العثرة في الدنيا و الآخرة.