الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٣٦٢ - ٤٣ المتن
كلن و أطعمن من غشيكنّ. ثم قام النبي (صلّى اللّه عليه و آله) حتى دخل على النساء فقال: إني زوّجت بنتي ابن عمي و قد علمتنّ منزلتها مني و أنا دافعها إليه، فدونكنّ.
فقمن النساء فغلفنها من طيبهن و ألبسنها من ثيابهنّ و حلّينها حليّهن. ثم إن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) دخل. فلما رأينه النساء ذهبن و بين النبي (صلّى اللّه عليه و آله) ستر [١] و تخلّفت أسماء بنت عميس. فقال لها النبي (صلّى اللّه عليه و آله): على رسلك، من أنت؟ قالت: أنا التي أحرس ابنتك. إن الفتاة ليلة بنائها لا بد لها من امرأة قريبة منها، إن عرضت لها حاجة أو أرادت أمرا أفضت بذلك إليها. قال: فإني أسأل إلهي أن يحرسك من بين يديك و من خلفك و عن يمينك و عن شمالك من الشيطان الرجيم.
ثم صرخ بفاطمة (عليها السلام)، فأقبلت. فلما رأت عليا (عليه السلام) جالسا إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بكت فخشي النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أن يكون بكاؤها أن عليا لا مال له، فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله): ما يبكيك؟ ما آلوتك في نفسي و قد أصبت لك خير أهلي، و الذي نفسي بيده لقد زوّجتك سعيدا في الدنيا، و إنه في الآخرة لمن الصالحين. فلان منها.
فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله): يا أسماء، ايتيني بالمخضب. فأتت أسماء بالمخضب، فمجّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فيه و مسح وجهه و قدميه. ثم دعا فاطمة (عليها السلام) فأخذ كفا من ماء فضرب من ماء فضرب به على رأسها و كفا بين ثدييها. ثم رشّ جلده و جلدها ثم التزمها فقال: اللهم إنها مني و إني منها، اللهم كما أذهبت عني الرجس و طهّرتني فطهّرهما.
ثم دعا بمخضب آخر، ثم دعا عليا، فصنع به كما صنع بها. ثم دعا له كما دعا لها. ثم قال لهما: «قوما إلى بيتكما، جمع اللّه بينكما في سرّكما و أصلح بالكما». ثم قام و أغلق عليهما بابها بيده.
قال ابن عباس: فأخبرتني أسماء بنت عميس أنها رمقت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لم يزل يدعو لهما خاصة لا يشركهما في دعائه أحد حتى توارى في حجرته.
[١]. لعل الصحيح: و بينهنّ و بين النبي (صلّى اللّه عليه و آله) ستر.