الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ١٩٢ - المصادر
قال: فبكى أبو بكر و قال: صدقت يا أبا الحسن، أنظرني يومي هذا فأدبّر ما أنا فيه و ما سمعت منك.
قال: فقال له علي (عليه السلام): لك ذلك يا أبا بكر. فرجع من عنده و خلا بنفسه يومه و لم يأذن لأحد إلى الليل، و عمر يتردّد في الناس لما بلغه من خلوته بعلي (عليه السلام)!
فبات في ليله فرأى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في منامه متمثلا له في مجلسه. فقام إليه أبو بكر ليسلّم عليه فولّى وجهه. فقال أبو بكر: يا رسول اللّه، هل أمرت بأمر فلم أفعل؟ فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): أردّ السلام عليك و قد عاديت اللّه و رسوله؟! و عاديت من و الى اللّه و رسوله؟! ردّ الحق إلى أهله. قال: فقلت: من أهله؟ قال: من عاتبك عليه و هو عليّ. قال:
فقد رددت عليه يا رسول اللّه بأمرك.
قال: فأصبح و بكى و قال لعلي (عليه السلام): «ابسط يدك»، فبايعه و سلّم إليه الأمر و قال له:
أخرج إلى مسجد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فأخبر الناس بما رأيت في ليلتي و ما جرى بيني و بينك فأخرج نفسى من هذا الأمر و أسلّم عليك بالإمرة!
قال: فقال له علي (عليه السلام): نعم، فخرج من عنده متغيرا لونه، فصادفه عمر و هو في طلبه فقال له: ما حالك يا خليفة رسول اللّه؟ فأخبره بما كان منه و ما رأى و ما جرى بينه و بين علي (عليه السلام). فقال له عمر: أنشدك باللّه يا خليفة رسول اللّه، تغتر بسحر بني هاشم، فليس هذا بأول سحر منهم. فما زال به حتى ردّه عن رأيه و صرفه عن عزمه و رغّبه فيما هو فيه و أمره بالثبات عليه و القيام به.
قال: فأتى علي (عليه السلام) المسجد للميعاد فلم ير فيه منهم أحد فأحسّ بالشر منهم. فقعد إلى قبر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فمرّ به عمر فقال: يا علي، دون ما تروم خرط القتاد!! فعلم بالأمر و قام و رجع إلى بيته.
المصادر:
الخصال للصدوق: ج ٢ ص ٦٥١ ح ٣٠.