الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٣٦٠ - ٤٣ المتن
يا أبتاه، وددت أني لم أذكرها له الذي ذكرت.
فلقي أبو بكر عمر، فذكر أبو بكر لعمر ما أخبرته عائشة، فانطلق عمر إلى حفصة فقال: يا حفصة، إذا رأيت من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إقبالا- يعني عليك- فاذكريني له و اذكريني فاطمة، لعل اللّه أن ييسّرها لي.
قال: فلقي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حفصة، فرأت طيب نفس و رأت منه إقبالا، فذكرت له فاطمة (عليها السلام) فقال: حتى ينزل القضاء. فلقي عمر حفصة فقالت له: يا أبتاه، وددت أني لم أكن ذكرت له شيئا.
فانطلق عمر إلى علي بن أبي طالب فقال: ما يمنعك من فاطمة؟ فقال: أخشى أن لا يزوّجني. قال: فإن لم يزوّجك فمن يزوّج و أنت أقرب خلق اللّه إليه؟
فانطلق علي (عليه السلام) إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و لم يكن له مثل عائشة و لا مثل حفصة. قال: فلقي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقال: إني أريد أن أتزوّج فاطمة. قال: فافعل. قال: ما عندي إلا درعي الحطمية. قال: فاجمع ما قدرت عليه و ائتني به. قال: فأتى باثنتي عشرة أوقية: أربعمائة و ثمانين.
فأتى بها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فزوّجه فاطمة. فقبض ثلاث قبضات فدفعها إلى أم أيمن فقال: اجعلي منها قبضة في الطيب أحسبه. قال: و الباقي فيما يصلح المرأة من المتاع.
فلما فرغت من الجهاز و أدخلتهم بيتا، قال: يا علي، لا تحدثن إلى أهلك شيئا حتى آتيك.
فأتاهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فإذا فاطمة متقنعة و علي قاعد و أم أيمن في البيت. فقال:
«يا أم أيمن، ائتني بقدح من الماء». فأتته بقعب فيه ماء، فشرب منه ثم مجّ فيه، ثم ناوله فاطمة فشربت، و أخذ منه فضرب جبينها و بين كتفيها و صدرها. ثم دفعه إلى علي (عليه السلام) فقال: يا على، اشرب. ثم أخذ منه فضرب به جبينه و بين كتفيه ثم قال: أهل بيتي، فأذهب عنهم الرجس و طهّرهم تطهيرا. فخرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أم أيمن، و قال: يا علي، أهلك.