الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٣٩٢ - ٦٥ المتن
فدخل (صلّى اللّه عليه و آله) عليها فقامت (عليها السلام) إليه و أخذت رداءه عن عاتقه و نزعت نعليه و أتته بالوضوء فغسلت رجليه ثم قعدت بين يديه.
فقال لها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): يا فاطمة. فقالت: لبيك لبيك، ما حاجتك يا رسول اللّه؟ فقال:
يا فاطمة، إن علي بن أبي طالب قد عرفت قرابته و فضله و كرامته و نبله و سابقته و إسلامه و منزلته عندي و مقامه. و إني قد سألت ربي أن يزوّجك خير خلقه و أحبهم إلى حضرته، و قد ذكر علي (عليه السلام) من أمرك شيئا في تلك الساعة، فما ترين في ذلك يا فاطمة. فسكتت و لم تول وجهها و لم يظهر كراهة منها. فقام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من عندها و هو يقول: اللّه أكبر، سكوتها إقرارها.
و في رواية أخرى: إنها قالت في الجواب: يا رسول اللّه، أنت أولى بما ترى غير أن نساء قريش تحدّثني عنه أنه رجل دحداح البطن طويل الذراعين ضخم الكراديس، أنزع، عظيم العينين، ضاحك السن، فقير لا مال له. فبين النبي (صلّى اللّه عليه و آله) جملة من فضائل على (عليه السلام) في خبر طويل ... إلى أن قال: أما أنه بطين فإنه مملو من علم خصه اللّه به و أكرمه من بين الأمة. و أما أنه أنزع عظيم العينين، فإن اللّه تعالى خلقه بصفة آدم و أما طول يديه فإن اللّه تعالى طوّلهما ليقتل بهما أعداء اللّه و أعداء رسوله و به يظهر اللّه الدين، و هو يقاتل المشركين على تنزيل القرآن، و المنافقين من أهل البغي و النكث و الفسوق على تأويل الفرقان، و يخرج اللّه من صلبه سيدي شباب أهل الجنة و يزين بهما عرشه. و إن اللّه جعل ذرية كل نبي من صلبه، و جعل ذرية خاتم الأنبياء من صلب علي (عليه السلام) و أنه لو لا على (عليه السلام) ما كانت له (صلّى اللّه عليه و آله) ذرية ... فقالت فاطمة (عليها السلام): يا رسول اللّه، إذا ما أختار عليه أحدا من الأرض.
و بعض هذه الفضائل ذكرها النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لفاطمة (عليها السلام) تسلية لها بعد زواجها أيضا حين ظهر منها (عليه السلام) كآبة و شكاية مما كانت تقوله نساء قريش لفاطمة (عليها السلام) عند تعييرها بأن أباها زوّجها عليا (عليه السلام) و هو فقير لا يملك شيئا.