الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٣٧٢ - ٥٦ المتن
المشاهير من أصحاب النبي (صلّى اللّه عليه و آله) خطبتها، و لكن كان يعتذر إليهم و يقول: أمرها إلى ربها إن شاء أن يزوّجها زوّجها. و قال أيضا: إني أنتظر بها القضاء.
و لما خطبها أبو بكر و عمر قال النبي (صلّى اللّه عليه و آله): إنها صغيرة. و خطبها الكثيرون من شباب المهاجرين و الأنصار فردّهم الرسول الأكرم (صلّى اللّه عليه و آله). نعم كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ينتظر من يكون كفوا لها .. و هي بهذا المقدار من العلم و الشرف و العبادة و الأخلاق، فهو يعلم أن لا كفو لها إلا علي بن أبي طالب (عليه السلام) لمعرفته إياه حق المعرفة أصلا و حسبا و نسبا و دينا و خلقا، فهو من ربّاه في صغره و أشرف على تربيته و تعليمه إلى أن كبر.
و قد كان النبي (صلّى اللّه عليه و آله) ينتظر أن يتقدّم علي (عليه السلام) لخطبتها، و لم يمنع علي (عليه السلام) من ذلك سوى حالته المادية البسيطة و الحياء من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و كذلك علمه بأن الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) ينتظر أمر اللّه فيها. فلا يريد أن يتحدى الوحي الإلهي إلى أن هبط جبرائيل من السماء و هو يقول للرسول الكريم (صلّى اللّه عليه و آله): «إن اللّه يأمرك أن تزوّج فاطمة من علي». عند ذلك جمع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بعض صحابته و أخبرهم بما جاء به جبرائيل.
و روي أنه بعد أن ردّ الرسول الكريم (صلّى اللّه عليه و آله) كبار شخصيات المهاجرين و الأنصار ذهب بعضهم إلى الإمام علي (عليه السلام) و أشاروا عليه بأن يخطب الزهراء (عليها السلام) و بأن الرسول الأكرم (صلّى اللّه عليه و آله) و بسبب حبه و قربه منه ينتظر منه الإشارة.
ذهب الإمام علي (عليه السلام)- و كله حياء و خجل- إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الذي كان في منزل أم سلمة، و حين وصل دقّ الباب. فقالت أم سلمة: من بالباب؟ فقال لها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)- قبل أن يقول علي (عليه السلام): «أنا علي»-: قومي يا أم سلمة فافتحي له الباب و أمريه بالدخول، فهذا رجل يحبه اللّه و رسوله و يحبهما.
قالت أم سلمة: فقلت: فداك أبي و أمي، من هذا الذي تذكر فيه هذا و لم تره؟ فقال:
«يا أم سلمة، هذا رجل ليس بالخرق و لا بالنزق، هذا أخي و ابن عمي و أحب الخلق إليّ».
قالت أم سلمة: فقمت مبادرة أكاد أن أعثر بمرطي. ففتحت الباب فإذا بعلي بن أبي طالب. و اللّه ما دخل حين فتحت له حتى علم أني قد رجعت إلى خدري. قالت: ثم إنه دخل على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقال: السلام عليك يا رسول اللّه و رحمة اللّه و بركاته.