الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٢١٠ - ٥٩ المتن
قال علي بن أبي طالب (عليه السلام): فخرجت من عند رسول اللّه مسرعا و أنا لا أعقل فرحا و سرورا، فاستقبلني أبو بكر و عمر و قالا لي: ما وراك يا أبا الحسن؟ فقلت: زوّجنيها في السماء، و هذا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) خارج في أثري ليظهر ذلك بحضرة الناس. ففرحا بذلك فرحا شديدا و رجعا معي إلى المسجد. فو اللّه ما توسّطناه حينا حتى لحق بنا رسول اللّه و إن وجهه ليتهلّل سرورا و فرحا.
و قال: أين بلال بن حمامة؟ فأجابه مسرعا بلال و هو يقول: لبيك، لبيك، يا رسول اللّه. فقال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): اجمع لي المهاجرين و الأنصار.
فانطلق بلال لأمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و جلس رسول اللّه قريبا من منبره حتى اجتمع الناس. ثم رقى أعلى درجة من المنبر، فحمد اللّه و أثنى عليه و قال: معاشر المسلمين، إن جبرئيل أتاني آنفا فأخبرني عن ربي عز و جل بأنه جمع الملائكة عند البيت المعمور و أنه أشهدهم جميعا أنه زوّج أمته فاطمة بنت رسوله محمد من عبده علي بن أبي طالب و أمرني أن أزوّجه في الأرض و أشهدكم على ذلك. ثم جلس و قال لعلي (عليه السلام): قم يا أبا الحسن فاخطب أنت لنفسك.
قال: فقام فحمد اللّه و أثنى عليه و صلى على النبي و قال: الحمد للّه شكرا لأنعمه و أياديه، و لا إله إلا اللّه شهادة تبلّغه و ترضيه، و صلى اللّه على محمد صلاة تزلفه و تحظيه، و النكاح مما أمر اللّه عز و جل به و رضيه، و مجلسنا هذا مما قضاه اللّه و رضيه و أذن فيه و قد زوّجني رسول اللّه ابنته فاطمة، و جعل صداقها درعي هذا، و قد رضيت بذلك، فسلوه و اشهدوا.
فقال المسلمون لرسول اللّه: زوّجته يا رسول اللّه؟ فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): نعم. فقال المسلمون: «بارك اللّه لهما و عليهما و جمع شملهما»، و انصرف رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إلى أزواجه فأمرهن أن يدففن لفاطمة (عليها السلام). فضربن أزواج النبي (صلّى اللّه عليه و آله) على رأس فاطمة (عليها السلام) بالدفوف.
قال علي بن أبي طالب (عليه السلام): و أقبل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقال: يا أبا الحسن، انطلق الآن فبع درعك و أتني بثمنه حتى أهيّئ لك و لابنتي فاطمة ما يصلحكما.