الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٢٥٠ - ٩٢ المتن
فقال حذيفة: صدقت يا رسول اللّه فيما بلغتنا إياه عن اللّه عز و جل في قوله عز من قائل: «وَ آتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً، أَ تَأْخُذُونَهُ بُهْتاناً وَ إِثْماً مُبِيناً وَ كَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَ قَدْ أَفْضى بَعْضُكُمْ إِلى بَعْضٍ وَ أَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً». [١]
قال النبي (صلّى اللّه عليه و آله): ما وجب لهن ذلك إلا عند الإفضاء إليهن. أ لا ترى يا أبا عبد اللّه حذيفة و تسمع قوله عز و جل: «وَ إِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَ قَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ وَ أَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى وَ لا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ: إِنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ» [٢] فأعلم عز ذكره أنه إذا لم يفض إليهن و لم يمسسن أن لا تأخذوا شيئا.
قال: فلما تمت الأربعون يوما أمر اللّه رسوله (صلّى اللّه عليه و آله) أن يزوّجها من علي (عليه السلام)، فزوّجت في مسجد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و حضر جميع المسلمين، و فيهم حاسد لعلي (عليه السلام) و شامت بفاطمة (عليها السلام)، و إنها تزوّجت من فقير و رضا مسرورا رضاء اللّه و رسوله. [٣]
فلما اجتمع الناس و تكاتفوا قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): قد أخبرتكم معاشر الناس ما أكرمني به اللّه و أكرم به أخي عليا و ابنتي فاطمة (عليها السلام)، و تزويجها في السماء و قد أمرني اللّه أن أزوّجه في الأرض و أن أجعل له نحلتها خمسمائة درهم، ثم تكون سنة في أمتي، من أغناهم و المقلّ منهم ما تراضيا عليه.
ثم قال: قم يا علي فديتك، فاخطب لنفسك فإن هذا يوم كرامتك عند اللّه و عند رسوله.
فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): الحمد للّه حمدا لأنعمه و أياديه، و لا إله إلا اللّه شهادة تبلغه و ترضيه، و صلى اللّه على محمد صلاة تزلفه و تحظيه. ألا و إن النكاح مما أمر اللّه به و رضيه، و مجلسنا هذا مما قدّره اللّه و قضى فيه، هذا رسول اللّه قد زوّجني ابنته فاطمة و صداقها على خمسمائة درهم، فاسألوا رسول اللّه، و اشهدوا عليّ.
[١]. سورة النساء: الآية ٢٠.
[٢]. سورة البقرة: الآية ٢٣٧.
[٣]. هكذا في المصدر، و الظاهر وجود السقط أو التصحيف في العبارة. و لعل الأصل هكذا: و إنها تزوّجت من فقير راضيا مسرورا برضى اللّه و رسوله.