الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٢٩٣ - ١٣٦ المتن
فتهلّل وجه النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، ثم تبسم في وجه علي (عليه السلام)، و قال: هل معك شيء تصدقها؟ قال:
ما يخفى عليك أمري. ما أملك إلا درعي و سيفي و ناضحي.
فقال (صلّى اللّه عليه و آله): «أما سيفك فلا غناء لك عنه تجاهد به في سبيل اللّه، و أما ناضحك فتكتسب عليه لأهلك، و لكن أزوّجك على درعك»، و كانت تساوي أربعمائة درهم.
ثم قال: ابشر يا علي، فإن اللّه قد زوّجك بها في السماء قبل أن أزوّجك في الأرض، و لقد هبط عليّ ملك من السماء قبل أن تأتي، لم أر مثله في الملائكة بوجوه شتى و أجنحة شتى. فسلّم و قال: ابشر باجتماع الأهل و طهارة النسل. فقلت: و ما ذاك؟ فقال:
يا محمد، اسمي اسطائيل الملك الموكل بإحدى قوائم العرش، سألت اللّه تعالى أن يأذن لي ببشارتك، و هذا جبرئيل على أثري يخبرك عن ربك بكرم اللّه تعالى.
فما استتم كلامه حتى هبط جبرئيل فسلّم و وضع في يده حريرة بيضاء، فيها سطران مكتوبان بالنور. فقلت: ما هذه الخطوط؟ قال: إن اللّه اطلع إلى الأرض اطلاعة، فاختارك من خلقه و بعثك برسالته. ثم اطلع ثانية فاختار لك منها أخا و وزيرا و صاحبا و حبيبا.
فزوّج ابنتك فاطمة من علي بن أبي طالب. و إن اللّه تعالى أوحى إلى الجنان أن تزخرفي، و إلى الحور أن تتزيّن، و إلى شجرة طوبى أن تحملي الحلي و الحلل، و أمر الملائكة أن تجتمع في السماء الرابعة عند البيت المعمور، و هبط ملائكة الأعلى، و أمر اللّه تعالى رضوان أن ينصب منبر الكرامة على باب البيت المعمور، و هو المنبر الذي خطب عليه آدم (عليه السلام) حين علّمه اللّه الأسماء، و أمر ملكا من ملائكة الحجب يقال له «راحيل»، فعلا المنبر و حمد اللّه تعالى و أثنى عليه بما هو أهله، فارتجت السماء فرحا.
قال جبرئيل: و أوحى ربك إليّ أن أعقد عقدة النكاح بينهما، ففعلت و أشهدت الملائكة، كتب شهادتهم في هذه الحريرة، و أمرني أن أعرضها عليك و أختمها بخاتم مسك أبيض، و أدفعها إلى رضوان خازن الجنان، و أمر اللّه تعالى شجرة طوبى أن تنثر ما فيها من الحلي و الحلل فنثرت، و التقطه الحور العين و الملائكة ليتهادونه إلى يوم القيامة، و أمرني أن أبشّرك بغلامين نجيبين خيرين في الدنيا و الآخرة.