الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٤٠٧ - ٨١ المتن
ثم دعا فاطمة (عليها السلام) قائلا: تعالي يا بنية. فأقبلت على استحياء بغير خمار تعثر في ثوبها فنضح عليها من ذلك الماء، ثم قال: و اللّه ما آلوت أن زوّجتك خير أهلي.
و همّ الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) بالخروج و كان ذلك بعد صلاة العشاء بكت فاطمة (عليها السلام)، فقال لها مباركا مهدئا: أي بنيتي، قد تركتك وديعة عند رجل ايمانه أقوى ايمان و علمه أكثر من علم الجميع، و إنه أفضل الناس أخلاقا و أعلاهم نفسا. صدق رسول اللّه.
و كان الزفاف بعد غزوة بدر، لكن الخطوبة كانت قبل بدر.
و بدأت حياتها هنيئة راضية، في رفاهية الايمان و حلاوته، تقشف مادي سما فوقه ايمانها مما جعل العروسان الشابان يكسران حاجز السعادة بالمادة فقط، لا بل ليست الرفاهية قصورا و حدائق فقط.
دخلت الزهراء البتول (عليها السلام) بيت الإمام و كانت أمه فاطمة بنت الأسد سيدة قريش ذات طيب و شرف و خلق عظيم. و جاء علي (عليه السلام) بزوجته باسما هاشا للأم الرءوم [١] و قال: يا أماه، اكفي فاطمة بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) سقيان الماء و الذهاب في الحاجة، و هي تكفيك الداخل- أي داخل البيت الطحن و العجن-، و حسبي أن الأم سعيدة بهذا المنزل لابنها الكريم الذي تزوّج من ابنة حبيبه الذي عايش طفولته و شبابه، و ها هو ذا يهديه ابنته و هو من المال قليل و من الزاد ما يكفي يومه فقط.
و استمرت الحياة هانئة جميلة بين العروس و زوجها، و ما تخلو الشهور الاولى من الزواج من دلال العروس حين يغضب الزوج قليل التجربة بمسئولية الزواج و لكنها لا تطول و تنتظم الحياة هانئة بينهما فيما بعد، و مما يذكر في ذلك خبر عظيم و جميل سرده ليكون درسا مسبقا من الأسرة النبوية (عليهم السلام).
حملت السيدة فاطمة (عليها السلام) حملها الأول، و جاءت أم الفضل زوج العباس بن عبد المطلب و قالت: يا رسول اللّه، رأيت رؤيا عجيبة. فقال (صلّى اللّه عليه و آله): خيرا. قالت: رأيت عضوا من أعضاء جسمك في بيتنا. فابتسم و قال لها: «رأيت تلد فاطمة غلاما فترضعينه»، و ذهب إلى فاطمة و بشّرها بغلام.
[١]. أي الرءوف العطوف.