الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٨١ - ٥٤ المتن
٥٤ المتن:
أبان عن سليم و عمر بن أبي سلمة- حديثهما واحد، هذا و ذلك- قالا في حديث طويل ذكرا فيه قدوم معاوية المدينة إلى أن قالا: فلما كان قبل موت معاوية بسنة حج الحسين بن علي (عليه السلام) و عبد اللّه بن عباس و عبد اللّه بن جعفر معه، فجمع الحسين (عليه السلام) بني هاشم رجالهم و نسائهم و مواليهم و شيعتهم من حجّ منهم، و من الأنصار ممن يعرفه الحسين (عليه السلام) و أهل بيته، ثم أرسل رسلا: «لا تدعوا أحدا ممن حج العام من أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) المعروفين بالصلاح و النسك إلا أجمعوهم لي».
فاجتمع إليه بمنى أكثر من سبعمائة رجل و هم في سرادقه، عامتهم من التابعين (و نحو من مائتي رجل من أصحاب النبي (صلّى اللّه عليه و آله)) و غيرهم. فقام فيهم الحسين (عليه السلام) خطيبا فحمد اللّه و أثنى عليه، ثم قال: أما بعد فإن هذا الطاغية قد فعل بنا و بشيعتنا ما قد رأيتم و علمتم و شهدتم، و إني أريد أن أسألكم عن شيء، فإن صدقت فصدّقوني و إن كذبت فكذّبوني. أسألكم بحق اللّه عليكم و حق رسول اللّه و حق قرابتي من نبيكم، لمّا سيّرتم مقامي هذا و وصفتم مقالتي و دعوتم أجمعين أنصاركم من قبائلكم، من آمنتم من الناس و وثّقتم به، فادعوهم إلى ما تعلمون من حقنا، فإني أتخوّف أن يدرس هذا الأمر و يذهب الحق و يغلب و اللّه متم نوره و لو كره الكافرون. [١]
و ما ترك شيئا مما أنزل اللّه فيهم من القرآن إلا تلاه و فسّره، و لا شيئا مما قاله رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في أبيه و أخيه و أمه و في نفسه و أهل بيته إلا رواه، و كل ذلك يقول الصحابة: «اللهم نعم قد سمعنا و شهدنا»، و يقول التابعي: «اللهم قد حدثني به من أصدقه و ائتمنه من الصحابة». فقال: أنشدكم اللّه إلا حدثتم به من تثقون به و بدينه.
قال: أنشدكم اللّه، هل تعلمون أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) اشترى موضع مسجده و منازله فابتناه، ثم ابنتى فيه عشرة منازل، تسعة له و جعل عاشرها في وسطها لأبي. ثم سدّ كل
[١]. سورة الصف: الآية ٨.