الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٢٣٩ - ٨٤ المتن
ثم إن اللّه عز و جل أمرني أن أزوج فاطمة من علي بن أبي طالب فاشهدوا أني قد زوجته على أربعمائة مثقال فضة إن رضي بذلك علي.
ثم دعا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بطبق من بسر ثم قال: انتهبوا. فبينما هم ينتهبون إذ دخل علي (عليه السلام) فتبسم في وجهه ثم قال: إن اللّه سبحانه و تعالى أمرني أن أزوّجك فاطمة على أربعمائة مثقال فضة، أرضيت بذلك؟ قال: قد رضيت بذلك، يا رسول اللّه.
ثم إن عليا خرّ ساجدا شكرا، فلما رفع رأسه قال له: جمع اللّه شملكما و أعزّ جدكما و بارك عليكما و أخرج منكما كثيرا طيبا. قال أنس: و اللّه لقد أخرج منهما الكثير الطيب.
و بينما رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في المسجد إذ قال (صلّى اللّه عليه و آله) لعلي (عليه السلام): «هذا جبرئيل يخبرني أن اللّه عز و جل زوّجك فاطمة و أشهد على تزويجها أربعين ألف ملك و أوحى إلى شجرة طوبى أن انثري عليهم الدر و الياقوت، فنثرت عليهم الدر و الياقوت، فابتدرت إليه الحور العين، يلتقطن في أطباق الدر و الياقوت، فهم يتهادونه بينهم إلى يوم القيامة.
فلما كان ما زوّجه قال (صلّى اللّه عليه و آله): يا علي، لا بد للعرس من وليمة. فقال سعد: عندي كبش، و جمع له رهط من الأنصار آصعا [١] من ذرة، و رهن علي (عليه السلام) درعه عند يهودي بشطر شعير.
قالت أسماء: و ما كان وليمة في ذلك الزمان أفضل من وليمة علي على فاطمة، و كانت آصعا من شعير و ذرة و تمر و حيس.
ثم أمرهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أن يجهزوها، فجهزوها بسرير مشروط و وسادة من أدم حشوها ليف و خميلة و سقاء و قربة و جرّتين و تور من أدم و منخل و منشفة و قدح و مسك كبش و رحاءين و ملأ البيت رملا، و أتى لهم بتين و زبيب.
فلما كانت ليلة الزفاف أمر النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أم أيمن أن تنطلق إلى بيته، و قال لعلي (عليه السلام):
«لا تحدث شيئا حتى آتيك».
[١]. الظاهر أنه جمع «الصاع».