الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٨٩ - ٥٨ المتن
أ ما تعلمين- يا بنية- أن من كرامة اللّه إياك أن زوّجك خير أمتي و خير أهل بيتي، أقدمهم سلما و أعظمهم حلما و أكثرهم علما و أكرمهم نفسا و أصدقهم لسانا و أشجعهم قلبا و أجودهم كفا و أزهدهم في الدنيا و أشدهم اجتهادا.
فاستبشرت فاطمة (عليها السلام) بما قال لها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و فرحت. ثم قال لها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): إن لعلي بن أبي طالب ثمانية أضراس ثواقب نوافذ، و مناقب ليست لأحد من الناس: ايمانه باللّه و برسوله قبل كل أحد و لم يسبقه إلى ذلك أحد من أمتي، و علمه بكتاب اللّه و سنتي و ليس أحد من أمتي يعلم جميع علمي غير بعلك، لأن اللّه علمني علما لا يعلمه غيري و غيره و لم يعلم ملائكته و رسله، و إنما علّمه إياي و أمرني اللّه أن أعلمه عليا، ففعلت ذلك. فليس أحد من أمتي يعلم جميع علمي و فهمي و فقهي كله غيره. و إنك- يا بنية- زوجته، و إن ابنيه سبطاي الحسن و الحسين و هما سبطا أمتي، و أمره بالمعروف و نهيه عن المنكر، و إن اللّه جل ثناؤه علّمه الحكمة و فصل الخطاب.
يا بنية، إنا أهل بيت أعطانا اللّه سبع خصال لم يعطها أحدا من الأولين و لا أحدا من الآخرين غيرنا: أنا سيد الأنبياء و المرسلين و خيرهم، و وصيي خير الوصيين، و وزيري بعدي خير الوزراء، و شهيدنا خير الشهداء، أعني حمزة عمي.
قالت: يا رسول اللّه، سيد الشهداء الذين قتلوا معك؟ قال: لا، بل سيد الشهداء من الأولين و الآخرين ما خلا الأنبياء و الأوصياء؛ و جعفر بن أبي طالب ذو الهجرتين و ذو الجناحين المضرّجين يطير بهما مع الملائكة في الجنة؛ و ابناك الحسن و الحسين سبطا أمتي و سيدا شباب أهل الجنة. و منا- و الذي نفسي بيده- مهدي هذه الأمة الذي يملأ اللّه به الأرض قسطا و عدلا كما ملئت ظلما و جورا.
قالت فاطمة (عليها السلام): يا رسول اللّه، فأي هؤلاء الذين سميت أفضل؟ فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله):
أخي علي أفضل أمتي، و حمزة و جعفر هذان أفضل أمتي بعد علي و بعدك و بعد ابني و سبطي الحسن و الحسين و بعد الأوصياء من ولد ابني هذا- و أشار رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بيده إلى الحسين (عليه السلام)، منهم المهدي. و الذي قبله أفضل منه، الأول خير من الآخر لأنه إمامه و الآخر وصي الأول). إنا أهل بيت اختار اللّه لنا الآخرة على الدنيا.