الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٣٠٨ - ١٥٠ المتن
١٥٠ المتن:
حدثني سلمان الفارسي، قال: دخلت على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في مرضه الذي قبض فيه، فجلست بين يديه فسألته عما يجد، و قمت لأخرج فقال لي: «اجلس يا سلمان، فيستشهدك اللّه عز و جل أمرا، إنه لمن خير الأمور»، فجلست.
فبينا أنا كذلك إذ دخل عليه رجال من أهل بيته و رجال من أصحابه، و دخلت فاطمة ابنته فيمن دخل. فلما رأت ما برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من الضعف خنقتها العبرة حتى فاض دمعها على خدها.
فأبصر ذلك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقال: ما يبكيك يا بنية، أقر اللّه عينيك و لا أبكاك؟ قالت:
و كيف لا أبكي و أنا أرى ما بك من الضعف. قال لها: يا فاطمة، توكّلي على اللّه و اصبري كما صبر آباؤك من الأنبياء و أمهاتك من أزواجهم. أ لا أبشرك يا فاطمة؟! قالت: بلى يا نبي اللّه- أو قالت: يا أبة- قال: «أ ما علمت أن اللّه تعالى اختار أباك فجعله نبيا و بعثه إلى كافة الخلق رسولا. ثم اختار عليا فأمرني فزوّجتك إياه و اتّخذته بأمر ربي وزيرا و وصيا.
يا فاطمة، إن عليا أعظم المسلمين على المسلمين بعدي حقا و أقدمهم سلما و أعظمهم علما و أحلمهم حلما و أثبتهم في الميزان قدرا»؛ فاستبشرت فاطمة (عليها السلام).
فأقبل عليها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقال: فهل سررتك يا فاطمة؟ قالت: نعم يا أبة. قال:
أ فلا أزيدك في بعلك و ابن عمك من مزيد الخلق [١] و فواضله؟ قالت: بلى يا نبي اللّه. قال:
إن عليا أول من آمن باللّه عز و جل و رسوله من هذه الأمة و هو و خديجة أمك أول من وازرني على ما جئت به.
يا فاطمة، إن عليا أخي و صفيّي و أبو ولدي. إن عليا أعطي خصالا من الخير لم يعطها أحد قبله و لا يعطاها أحد بعده. فاحسني عزاءك و اعلمي أن أباك لاحق باللّه عز و جل.
قالت: يا أبة، قد سررتني و أحزنتني. قال: كذلك يا بنية أمور الدنيا يشوب سرورها
[١]. خ ل: الخير.