الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٣٧٤ - ٥٦ المتن
الشمل و طهارة النسل. فقلت: و ما ذاك أيها الملك؟ فقال: يا محمد، أنا سيطائيل الملك الموكل بإحدى قوائم العرش. سألت ربي عز و جل أن يأذن لي في بشارتك، و هذا جبرئيل في أثري يخبرك عن ربك عز و جل بكرامة اللّه عز و جل لك.
قال النبي (صلّى اللّه عليه و آله): فما استتمّ الملك كلامه حتى هبط عليّ جبرئيل (عليه السلام)، فقال لي: السلام عليك و رحمة اللّه و بركاته يا نبي اللّه. ثم إنه وضع في يدي حريرة بيضاء من حرير الجنة و فيها سطران مكتوبان بالنور. فقلت: حبيبي جبرئيل، ما هذه الحريرة، و ما هذه الخطوط؟ فقال جبرئيل: «يا محمد، إن اللّه اطلع إلى الأرض اطلاعة فاختارك من خلقه و ابتعثك برسالاته. ثم اطلع ثانية فاختار لك منها أخا و وزيرا و صاحبا و ختنا- أي صهرا- فزوّجه ابنتك فاطمة».
فقلت: حبيبي جبرائيل و من هذا الرجل؟ فقال لي: يا محمد، أخوك في الدين و ابن عمك في النسب علي بن أبي طالب، و إن اللّه أوحى إلى الجنان أن تزخرفي فتزخرفت الجنان، و أوحى إلى شجرة طوبى أن احملي الحلي و الحلل و حملت شجرة طوبى الحلي و الحلل، و تزخرفت الجنان و تزيّنت الحور العين و أمر اللّه الملائكة أن تجتمع في السماء الرابعة عند البيت المعمور.
قال: فهبط جميع الملائكة من ملائكة الصفيح الأعلى و ملائكة السماء الثانية و ملائكة السماء الثالثة إلى الرابعة، و أمر اللّه عز و جل رضوان فنصب منبر الكرامة على باب البيت المعمور- و هو المنبر الذي خطب فوقه آدم يوم علّمه اللّه الأسماء و عرضه على الملائكة، و هو منبر من نور- فأوحى اللّه عز و جل إلى ملك من ملائكة حجبه يقال له «راحيل» أن يعلو ذلك المنبر و أن يحمده بحامده و أن يمجّده بتمجيده و أن يثني عليه بما هو أهله- و ليس في الملائكة كلها أحسن منطقا و لا أحلى لغة من راحيل الملك- فعلا راحيل المنبر و حمد ربه و مجّده و قدّسه و أثني عليه بما هو أهله، فارتجت السماوات فرحا و سرورا.
قال جبرائيل: ثم أوحى إليّ أن أعقد عقدة النكاح، فإني قد زوّجت أمتي فاطمة بنت حبيبي محمد من عبدي علي بن أبي طالب. فعقدت عقدة النكاح و أشهدت على ذلك