الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ١٩١ - ٤٦ المتن
قال: ما علمت بتخلفهم إلا من بعد إبرام الأمر و خفت إن دفعت عني الأمر أن يتفاقم إلى أن يرجع الناس مرتدين عن الدين، و كان ممارستكم إلى أن أجبتم أهون مؤونة على الدين و أبقى له من ضرب الناس بعضهم ببعض فيرجعوا كفارا. و علمت أنك لست بدوني في الإبقاء عليهم و على أديانهم.
قال علي (عليه السلام): أجل و لكن أخبرني عن الذي يستحق هذا الأمر بما يستحقه؟ فقال أبو بكر: بالنصيحة و الوفاء و رفع المداهنة و المحاباة و حسن السيرة و إظهار العدل و العلم بالكتاب و السنة و فصل الخطاب، مع الزهد في الدنيا و قلة الرغبة فيها و إنصاف المظلوم من الظالم، القريب و البعيد. ثم سكت.
فقال علي (عليه السلام): أنشدك باللّه يا أبا بكر، أ في نفسك تجد هذه الخصال أو فيّ؟ قال: بل فيك يا أبا الحسن.
قال: فأنشدك باللّه أنا الذي اختارني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و زوّجني ابنته فاطمة و قال: «اللّه زوّجك» أم أنت؟ قال: بل أنت.
قال فأنشدك باللّه أنا والد الحسن و الحسين ريحانتيه الذين قال فيهما: «هذان سيدا شباب أهل الجنة و أبوهما خير منهما» أم أنت؟ قال: بل أنت.
إلى أن قال:
قال: فأنشدك باللّه أنت الذي قال فيه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لفاطمة (عليها السلام): «زوّجتك أول الناس إيمانا و أرجحهم إسلاما» في كلام له أم أنا؟ قال: بل أنت.
فلم يزل (عليه السلام) يعدّ عليه مناقبه التي جعل اللّه عز و جل له دونه و دون غيره و يقول له أبو بكر: بل أنت. قال: فبهذا و شبهه يستحق القيام بأمور أمة محمد (صلّى اللّه عليه و آله).
فقال له على (عليه السلام): فما الذي غرّك عن اللّه و عن رسوله و عن دينه و أنت خلو مما يحتاج إليه أهل دينه.