الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٢٥٦ - ٩٥ المتن
النبي (صلّى اللّه عليه و آله) يدها و يد علي (عليه السلام) و أراد أن يجعل كفها في كفه فبكت [١] فاطمة (عليها السلام). فقال لها النبي (صلّى اللّه عليه و آله): ما بكاؤك يا فاطمة؟ و الذي بعثني بالحق نبيا و بالرسالة نجيا ما زوّجتك أنا به من نفسي، بل زوّجك اللّه تعالى به و اختاره لك و هو الذي تولّى تزويجك به، و كان هو نعم الولي و جبرئيل العاقد و الشهود الملائكة نعم الشهود.
ثم قال: «يا فاطمة، زوّجتك بخير أهلي و خير من في الدنيا و الآخرة»، فسكن ما في نفسها.
ثم قال: «يا بنية، بعلك خير إمام مفترض الطاعة، سيد في الدنيا و سيد في الآخرة و لو لاه لم يخلق اللّه تعالى أرضا و لا سماء و لا برا و لا بحرا»، فسكن ما بها. ثم مكّن كفها في كف علي (عليه السلام).
ثم قال: اذهبا، بارك اللّه تعالى فيكما و جمع اللّه بينكما و أصلح شأنكما و جعل ذريتي منكما إلى يوم القيامة. فلا تتفرّقا حتى آتيكما.
ثم أمر النبي (صلّى اللّه عليه و آله) النساء بالخروج، فخرجن كلهن إلا أسماء بنت عميس! فقال: من أنت؟ فقالت: أسماء بنت عميس. فقال: لم لا تخرجين؟ فقالت: ما قصدت مخالفتك، و لكن أعطيت خديجة عهدا بذلك. فبكى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) حين أن سمع بذكر خديجة، ثم دعا لأسماء بنت عميس، ثم قال لها: ناوليني المركن مملوا ماء. فملأته ماء فأتت به إليه، فوضع يده فيه و قال: «اللهم إنهما مني و أنا منهما. اللهم كما أذهبت عني الرجس و طهّرتني تطهيرا، فأذهب عنهما الرجس و طهّرهما تطهيرا».
ثم أمر فاطمة (عليها السلام) أن تشرب منه و تمضمض منه و تنشق و تتوضأ منه، ثم دعا بمركن آخر و صنع به كالأول و أمر عليا أن يفعل كما فعلت فاطمة. ثم غلّق عليهما الباب و انطلق إلى منزله. و هو يدعو اللّه تعالى لها حتى توارى حجرته و لم يشرك عندهما أحدا في الدعاء.
[١]. في المصدر: بكت