الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٢٣٨ - ٨٤ المتن
فسلّم و كانت لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) هيبة و جلالة، فأفحم فلم يتكلم، فقال (صلّى اللّه عليه و آله): ما حاجتك يا ابن أبي طالب؟ فسكت فقال: لعلك جئت تخطب فاطمة؟ فقال: نعم. فقال (صلّى اللّه عليه و آله): مرحبا و أهلا.
فخرج إلى الرهط من الأنصار ينتظرونه. فقالوا: ما وراءك؟ قال: لا أدري غير أنه قال:
مرحبا و أهلا. فقالوا: يكفيك من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أحدهما: قد أعطاك الأهل و الرحب.
و أتاها و قال لها: إن عليا قد ذكرك، فسكتت. ثم قال النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لعلي (عليه السلام): هل عندك شيء تستحلها به؟ فقال: لا و اللّه يا رسول اللّه.
فقال: ما فعلت بالدرع التي أسلحتكها. فقال: عندي و الذي نفس علي بيده إنها لحطمية. فأمره (صلّى اللّه عليه و آله) ببيعها فباعها بأربعمائة و ثمانين درهما. ثم جاء بها و وضعها بين يديه فقبض منها قبضة و قال: أي بلال، ابتع لنا طيبا. ثم غشيه الوحي. فلما أفاق قال: «أمرني ربي أن أزوّج فاطمة من علي»، و أتاه ملك و قال: يا محمد، إن اللّه تعالى يقرئك السلام و يقول لك: «إني قد زوّجت فاطمة ابنتك من علي بن أبي طالب في الملأ الأعلى، فزوّجها منه في الأرض».
ثم قال (صلّى اللّه عليه و آله) لأنس: اخرج فادع لي أبا بكر و عمر و عثمان و طلحة و الزبير و عبد الرحمن بن عوف و بعدة منهم و عدة من الأنصار. فدعاهم، فلما اجتمعوا و أخذوا مجالسهم و كان علي (عليه السلام) غائبا، فقال (صلّى اللّه عليه و آله): الحمد للّه المحمود بنعمته المعبود بقدرته المطاع بسلطانه المرهوب من عذابه و سطوته، النافذ أمره في سمائه و أرضه، الذي خلق الخلق بقدرته و ميّزهم بأحكامه و أعزّهم بدينه و أكرمهم بنبيه محمد (صلّى اللّه عليه و آله). إن اللّه تبارك اسمه و تعالت عظمته جعل المصاهرة سببا لاحقا و أمرا مفترضا، و شج به الأرحام و ألزم به الأنام و قال عز من قائل: «وَ هُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَ صِهْراً، وَ كانَ رَبُّكَ قَدِيراً». [١]
فأمر اللّه يجرى إلى قضائه، و قضاؤه يجرى إلى قدره، و لكل قضاء قدر، و لكل قدر أجل، و لكل أجل كتاب، «يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ». [٢]
[١]. سورة الفرقان: الآية ٥٤.
[٢]. سورة الرعد: الآية ٣٩.