الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٢٦٠ - ٩٩ المتن
فقلت: و ما ذا أيها الملك؟ فقال لي: يا محمد، أنا سبطائيل الملك الموكل بإحدى قوائم العرش، سألت ربي عز و جل أن ياذن لي بشارتك، و هذا جبرئيل في أثري يخبرك عن ربك عز و جل بكرامة اللّه عز و جل. قال النبي (صلّى اللّه عليه و آله): فما استتم كلامه حتى هبط إليّ جبرئيل فقال: السلام عليك و رحمة اللّه و بركاته، يا نبي اللّه.
ثم إنه وضع في يدي حرير الجنة و فيها سطران مكتوبان بالنور. قلت: يا جبرئيل، ما هذا الحرير، و أين هذه الخطوط؟! قال: يا محمد، إن اللّه اطلع على الأرض عاليها و سافلها و أشرف عليها، و اختارك من البرية و اصطفاك للرسالة و اطّلع مرة أخرى و اختار لك أخا و وزيرا و صاحبا و صهرا و عقد ابنتك له.
فقلت: حبيبي جبرئيل، من هذا الرجل؟ فقال لي: يا محمد، أخوك في الدنيا و ابن عمك في النسب علي بن أبي طالب.
و إن شجرة طوبى حملت الحلي و الحلل، و تزيّنت الحور العين، و أمر اللّه الملائكة من السماء الرابعة أن يجتمعوا في باب بيت المعمور ... إلى أن قال: فخطب راحيل بهذه الخطبة: الحمد للّه الأول قبل أولية الأولين، الباقي بعد فناء العالمين، نحمده إذ جعلنا ملائكة روحانيين و لربوبيته مذعنين، و له على ما أنعم علينا شاكرين. حجبنا من الذنوب و سترنا من العيوب، و أسكننا في السماوات، و قرّبنا إلى السرادقات، و حجب عنا النهم للشهوات، و جعل نهمتنا و شهوتنا في تقديسه و تسبيحه. الباسط رحمته، الواهب نعمته. جلّ عن إلحاد أهل الأرض من المشركين، و تعالى بعظمته عن إفك الملحدين. اختار الملك الجبار صفوة كرمه و عبد عظمته لأمته سيدة النساء بنت خير النبيين و سيد المرسلين و إمام المتقين، فوصل حبله بحبل رجل من أهله، الصاحب المصدق دعوته، المبادر إلى كلمته، علي بفاطمة البتول ابنة الرسول.
قال جبرئيل: ثم أوحى اللّه إليّ أن أعقد النكاح، فإني قد زوجت أمتي فاطمة بنت حبيبي محمد بعبدي علي بن أبي طالب. فعقدت عقدة النكاح و أشهدت على ذلك الملائكة أجمعين.