الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٣٨٨ - ٦٥ المتن
٦٥ المتن:
قال ملا داود الكعبي: كان قد خطب فاطمة (عليها السلام) جماعة كثيرة من أعيان العرب و وجوهها و سلاطين الأطراف و ملوكها، فخافوا مما أملوا و لم يصلوا إلى ما طلبوا كما خطبها أيضا أبو بكر و عمر و غيرهما من الصحابة، و كان (صلّى اللّه عليه و آله) يجيب كل أحد و يرد كل خاطب بنوع من الرد.
فكان يقول إن أمر فاطمة (عليها السلام) إلى ربها أو أنها صغيرة ليس أوان نكاحها أو نحو ذلك من الأعذار الشرعية و العرفية، فردّهم في ذلك و جبههم بوجه حالك إلى أن زوّجها من علي (عليه السلام) على نحو ما يأتي.
و قد ورد في تفسير قوله تعالى: «وَ هُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَ صِهْراً» [١]، إن النسب ما يحرم نكاحه و الصهر ما يحل نكاحه.
و لم تجتمع النسبية و الصهرية بالنسبة إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لأحد من الصحابة إلا لعلي (عليه السلام) حيث أنه كان ابن عمه و زوج ابنته دون سائر الصحابة.
و تفصيل هذه الجملة على ما روي في الأخبار الكثيرة بألفاظ مختلفة و معان متفقة أنه لما بلغت فاطمة (عليها السلام) خطبها أكابر قريش من أهل الإسلام و السابقة و الشرف و المنزلة و أرباب الجاه و الثروة و المال و الدولة. فردّ (صلّى اللّه عليه و آله) كل منهم بنحو من الجواب و نوع من الفصل الخطاب.
و كان من جملة الخطّاب أبو بكر و عمر بن الخطاب و غيرهما من وجوه الأصحاب.
و لقد أتى أولا أبو بكر إلى النبي (عليها السلام) لخطبة فاطمة (عليها السلام) و قال بعد السلام و الجواب:
يا رسول اللّه، إنك تعلم إسلامي و سابقة صحبتي و أنا من كبار قريش و إني قد سمعت منك إنك تقول كل سبب و نسب ينقطع إلا سببي و نسبي و إني لراغب في أن تزوّجني فاطمة (عليها السلام) و تخصني بهذه الكرامة و أعرض عنه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و لم يجبه فأعاد الكلام
[١]. سورة الفرقان: الآية ٥٤.