الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٢١ - ٧ المتن
سمل قد تهلّل و أخلق و هو لا يكاد يتمالك كبرا و ضعفا. فأقبل عليه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يستحثّه الخبر. فقال الشيخ: يا نبى اللّه، أنا جائع الكبد فأطعمني، و عاري الجسد فاكسني، و فقير فارشني.
فقال (صلّى اللّه عليه و آله): «ما أجد لك شيئا و لكن الدال على الخير كفاعله، انطلق إلى منزل من يحب اللّه و رسوله و يحبه اللّه و رسوله، يؤثر اللّه على نفسه. انطلق إلى حجرة فاطمة»، و كان بيتها ملاصق بيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الذي ينفرد به لنفسه من أزواجه. و قال: «يا بلال، قم فقف به على منزل فاطمة».
فانطلق الأعرابي مع بلال؛ فلما وقف على باب فاطمة (عليها السلام) نادى بأعلى صوته: السلام عليكم يا أهل بيت النبوة و مختلف الملائكة و مهبط جبرئيل الروح الأمين بالتنزيل من عند رب العالمين. فقالت فاطمة (عليها السلام): و عليك السلام، فمن أنت يا هذا؟ قال: شيخ من العرب أقبلت على أبيك سيد البشر مهاجرا من شقة، و أنا يا بنت محمد عاري الجسد و جائع الكبد؛ فواسيني يرحمك اللّه. و كان لفاطمة و علي (عليهما السلام) في تلك الحال و رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ثلاثا ما طعموا فيها طعاما، و قد علم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ذلك من شأنهما.
فعمدت فاطمة (عليها السلام) إلى جلد كبش مدبوغ بالقرظ [١] كان ينام عليه الحسن و الحسين فقالت: خذ هذا أيها الطارق! فعسى اللّه أن يرتاح [٢] لك ما هو خير منه. قال الأعرابي: يا بنت محمد، شكوت إليك الجوع فناولتني جلد كبش! ما أنا صانع به مع ما أجد من السغب [٣].
قال: فعمدت لمّا سمعت هذا من قوله إلى عقد كان في عنقها أهدته لها فاطمة بنت عمها حمزة بن عبد المطلب، فقطعته من عنقها و نبذته إلى الأعرابي فقالت: خذه و بعه، فعسى اللّه أن يعوّضك به ما هو خير منه. فأخذ الأعرابي العقد و انطلق إلى مسجد رسول اللّه و النبي (صلّى اللّه عليه و آله) جالس في أصحابه، فقال: يا رسول اللّه، أعطتني فاطمة بنت محمد هذا العقد، فقالت: بعه، فعسى اللّه أن يصنع لك.
[١]. ورق يدبغ به.
[٢]. أي يسرّ و ينشط.
[٣]. أي الجوع.