الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٣٠٠ - ١٣٩ المتن
فلما رأت فاطمة عريسها عليا جالسا إلى جوار أبيها (صلّى اللّه عليه و آله) بكت! و خشي أبوها أن يكون سبب بكائها أنه زوّجها فتى لا مال له، آثره بها و فضّله على خطّاب كثيرين ردّهم من قبل من أغنياء المهاجرين و الأنصار، و إن كانوا جميعا لفي سنّ أبيها!! و علي (عليه السلام) وحده أقربهم إلى سنّها.
سألها أبوها عما يبكيها، فلم تجب! ما يبكي عروسا ليلة زفافها؟! لعلها تذكرت أمها الراحلة السيدة الطاهرة أم المؤمنين خديجة! فتمنّت لو أنها كانت معها بدل أسماء بنت عميس، في هذه الليلة من العمر!! و لو أن خديجة أمها هي التي جهّزتها بدل زوجتي أبيها!!
و حاول الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) أن يكفكف دمع ابنته بلا جدوى، فقد ظلت دموعها تسيل في صمت، و أخذه عليها إشفاق حزين ... فأقسم لها أنه لم يأل جهدا ليختار لها أصلح الأزواج، و ما اختار لها إلا خير فتيان بني هاشم .. و أضاف: «و الذي نفسي بيده لقد زوّجتك فتى سعيدا في الدنيا، و إنه في الآخرة لمن الصالحين».
و طلب الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) من أسماء أن تأتيه بإناء فيه ماء معطر ... فرشّ منه على جلد فاطمة و جلده، و على رأسها و رأسه، و قال: «اللهم إنها مني و إني منها، اللهم كما أذهبت عني الرجس و طهّرتني فطهّرها. اللهم إني أعيذها و ذريتها بك من الشيطان الرجيم». ثم صنع بعلي (عليه السلام) كما صنع بفاطمة (عليها السلام)، و دعا له كما دعا لها، و قال: «اللهم هؤلاء هم أهل بيتي، فأذهب عنهم الرجس و طهّرهم تطهيرا».
فقال علي (عليه السلام): يا رسول اللّه، أنا أحب إليك أم هي؟ قال: هي أحب إليّ منك، و أنت أعزّ عليّ منها. ثم قال: «اللهم إني أعيذه بك و ذريته من الشيطان الرجيم».
ثم دعا لهما و هو يتركهما وحدهما: «جمع اللّه شملكما و أسعد جدكما و بارك عليكما، و أخرج منكما كثيرا طيبا».
و تعود الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) أن يزورها، و كان كلما وجد عليهما آثار الفقر و الزهد واسى ابنته و بشّرها أنها ستكون من خير نساء الجنة. قال: «حسبك أن خير نساء العالمين مريم ابنة عمران، و خديجة بنت خويلد و فاطمة بنت محمد و آسية امرأة فرعون. فأنت منهن».