الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٢١٢ - ٥٩ المتن
فقلت: و اللّه يا أخي إني لأحب ذلك، و ما يمنعني أن أسأل رسول اللّه ذلك إلا حياء منه. فقال: أقسمت عليك إلا قمت معي تريد رسول اللّه. فلقيتنا في الطريق أم أيمن مولاة رسول اللّه، فذكرنا ذلك، فقالت: لا تفعل يا أبا الحسن، و دعنا نحن نكلم في هذا، فإن كلام النساء في هذا الأمر أحسن و أوقع في قلوب الرجال.
قال: ثم انثنت راجعة، فدخلت على أم سلمة بنت أبي أمية بن المغيرة زوج النبي فأعلمتها بذلك و أعلمت نساء رسول اللّه جميعا. فاجتمعت أمهات المؤمنين إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و كان في بيت عائشة بنت أبي بكر فأحدقن به و قلن: فديناك بآبائنا و أمهاتنا يا رسول اللّه، قد اجتمعنا لأمر لو أن خديجة في الأحياء لقرّت بذلك عينها. قالت أم سلمة: فلما ذكرنا خديجة بكى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ثم قال: خديجة! و أين مثل خديجة؟! صدّقتني حين كذّبني الناس، و آزرتنى على دين اللّه، و أعانتني عليه بمالها. إن اللّه عز و جل أمرني أن أبشّر خديجة ببيت في الجنة من قصب الزمرد لا صخب فيه و لا نصب.
قالت أم سلمة: فقلنا: فديناك بآبائنا و أمهاتنا يا رسول اللّه، إنك لم تذكر من خديجة أمرا إلا و قد كانت كذلك، غير أنها قد مضت إلى ربها فهنّأها اللّه بذلك و جمع بيننا و بينها درجات جنته و رحمته و رضوانه. يا رسول اللّه، هذا أخوك في الدين و ابن عمك في النسب علي بن أبي طالب يحب أن تدخل على زوجته فاطمة و تجمع بها شمله. فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): يا أم سلمة، فما بال علي لا يسألني ذلك؟ قلت: يمنعه من ذلك الحياء منك يا رسول اللّه.
قالت أم أيمن: فقال لي رسول اللّه: يا أم أيمن: انطلقي إلى علي فأتيني به. فخرجت من عند رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فإذا أنا بعلي ينتظرني ليسألني عن جواب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). فلما رآني قال: ما وراك يا أم أيمن؟ قلت: أجب رسول اللّه.
قال علي (عليه السلام): فدخلت عليه و هو في حجرة عائشة، و قمن أزواجه فدخلن البيت، و أقبلت فجلست بين يدي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) مطرقا نحو الأرض حياء منه. فقال لي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): أ تحب أن تدخل عليك زوجتك؟ فقلت و أنا مطرق: نعم فداك أبي و أمي. فقال: