الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٢١٤ - ٥٩ المتن
لها: ما يوقفك هاهنا و في الحجرة رجل؟! فقالت له: فداك أبي و أمي، إن الفتاة إذا زفّت إلى زوجها تحتاج إلى امرأة تتعهدها و تقوم بحوائجها. فأقمت هاهنا لأقضي حوائج فاطمة و أقوم بأمرها. فتغرغرت عينا رسول اللّه بالدموع و قال: يا أسماء، قضى اللّه لك حوائج الدنيا و الآخرة.
قال علي (عليه السلام): و كانت غداة قرة و كنت أنا و فاطمة تحت العباء. فلما سمعنا كلام رسول اللّه لأسماء ذهبنا لنقوم، فنظر إلينا رسول اللّه فقال: سألتكما بحقي عليكما لا تفترقا حتى أدخل عليكما. فرجع كل واحد منا إلى صاحبه و دخل علينا رسول اللّه فقعد عند رءوسنا و أدخل رجليه فيما بيننا فأخذت رجله اليمنى و ضممتها إلى صدري و أخذت فاطمة رجله اليسرى فضمّتها إلى صدرها و جعلنا ندفئ [١] رجلي رسول اللّه من القرّ [٢] حتى إذا دفئت رجله قال لي: «يا علي، آتني بكوز من ماء»، فأتيته بكوز من ماء فتفل فيه ثلاثا و قرأ عليه آيات من كتاب اللّه عز و جل و قال: «يا علي، اشربه و اترك منه قليلا» ففعلت ذلك. فرشّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) باقي الماء على رأسي و صدري و قال: أذهب اللّه عنك الرجس يا أبا الحسن و طهّرك تطهيرا.
ثم قال: «آتني بماء جديد» فتفل فيه ثلاثا و قرأ عليه آيات من كتاب اللّه عز و جل و دفعه إلى ابنته فاطمة و قال: «اشربي هذا الماء و اتركي منه قليلا». ففعلت ذلك فاطمة و رشّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله) باقي الماء على رأسها و صدرها و قال: «أذهب اللّه عنك الرجس و طهّرك تطهيرا»، و أمرني بالخروج عن البيت و خلا بابنته و قال: «كيف أنت يا بنية و كيف رأيت زوجك»؟ قالت: يا أبة، خير زوج إلا أنه دخل عليّ نساء قريش و قلن لي: «زوّجك رسول اللّه من رجل فقير، لا مال له».
فقال لها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): ما أبوك بفقير و لا بعلك بفقير، و لقد عرضت عليّ خزائن الأرض من الذهب و الفضة، فاخترت ما عند ربي عز و جل. لو تعلمين ما يعلم أبوك
[١]. أي نسخنه.
[٢]. أي البرد.