الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٢٠٨ - ٥٩ المتن
قالت أم سلمة: فرأيت وجه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يتهلل فرحا و سرورا، ثم تبسّم في وجه علي (عليه السلام) و قال له: يا أبا الحسن، فهل معك شيء أزوّجك به؟ فقال له علي (عليه السلام): فداك أبي و أمي، و اللّه ما يخفى عليك من أمري شيء، أملك سيفي و درعي و ناضحي؛ ما أملك شيئا غير هذا.
فقال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): يا علي، أما سيفك فلا غناء بك عنه، تجاهد به في سبيل اللّه و تقاتل به أعداء اللّه، و ناضحك فتنضح به على نخلك و أهلك و تحمل عليه رحلك في سفرك، و لكني قد زوّجتك بالدرع و رضيت بها منك. يا أبا الحسن أ أبشّرك؟
قال علي (عليه السلام): فقلت: نعم، فداك أبي و أمي يا رسول اللّه. بشّرنى فإنك لم تزل ميمون النقيبة مبارك الطائر رشيد الأمر [١] صلى اللّه عليك.
فقال لي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): ابشر يا أبا الحسن، فإن اللّه عز و جل قد زوّجكها في السماء من قبل أن أزوّجكها في الأرض، و لقد هبط عليّ في موضعي من قبل أن تأتيني ملك من السماء له وجوه شتى و أجنحة شتى، لم أر قبله من الملائكة مثله، فقال لي: السلام عليك و رحمة اللّه و بركاته. أبشّرك يا محمد باجتماع الشمل و طهارة النسل. فقلت: و ما ذاك أيها الملك؟ فقال: يا محمد، أنا سيطائيل الملك الموكل بإحدى قوائم العرش، سألت ربي عز و جل أن يأذن لي بشارتك، و هذا جبرئيل في أثري يبشّرك عن ربك عز و جل بكرامة اللّه عز و جل.
قال النبي (صلّى اللّه عليه و آله): فما استتمّ الملك كلامه حتى هبط عليّ جبرئيل فقال لي: السلام عليك و رحمة اللّه و بركاته، يا نبي اللّه. ثم إنه وضع في يدى حريرة بيضاء من حرير الجنة و فيها سطران مكتوبان بالنور، فقلت: حبيبي جبرئيل، ما هذه الحريرة و ما هذه الخطوط؟
فقال جبرئيل: يا محمد، إن اللّه اطلع إلى الأرض اطلاعة فاختارك من خلقه فانبعثك برسالته. ثم اطلع إلى الأرض ثانية فاختار لك منها أخا و وزيرا و صاحبا و ختنا، فزوّجه ابنتك فاطمة.
[١]. أي منجح الفعال مظفر المطالب.