الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٢٠٧ - ٥٩ المتن
قال: ثم إن علي بن أبي طالب (عليه السلام) حلّ عن ناضحه و أقبل يقوده إلى منزله فشدّه فيه و أخذ نعله و أقبل إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). فكان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في منزل زوجته أم سلمة بنت أبي أمية بن أبي المغيرة المخزومي، فدقّ علي بن أبي طالب (عليه السلام) الباب.
فقالت أم سلمة: من بالباب؟ فقال لها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قبل أن يقول علي (عليه السلام): قومي يا أم سلمة: فافتحي له الباب و مريه بالدخول، فهذا رجل يحبه اللّه و رسوله و يحبهما.
قالت أم سلمة: فقلت: فداك أبي و أمي، و من هذا الذي تذكر فيه هذا و أنت لم تره؟ فقال:
مه يا أم سلمة، هذا رجل ليس بالخرق و لا بالنزق، هذا أخي و ابن عمي و أحب الخلق إليّ.
قالت أم سلمة: فقمت مبادرة أكاد أن أعثر بمرطي، ففتحت الباب فإذا أنا بعلي بن أبي طالب (عليه السلام). و اللّه ما دخل حين فتحت له حتى علم أني قد رجعت إلى خدري. قالت:
ثم إنه دخل على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقال: السلام عليك يا رسول اللّه و رحمة اللّه و بركاته. فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله): و عليك السلام يا أبا الحسن، اجلس.
قالت أم سلمة: فجلس علي بن أبي طالب (عليه السلام) بين يدي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و جعل يطرق إلى الأرض كأنه قصد لحاجة و هو يستحيي أن يبديها لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فهو مطرق إلى الأرض حياء من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
فقالت أم سلمة: فكأن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) علم ما في نفس علي (عليه السلام)، فقال له: يا أبا الحسن، إني أرى أنك أتيت لحاجة، فقل حاجتك و أبد ما في نفسك، فكل حاجة لك عندي مقضية.
قال علي بن أبي طالب (عليه السلام): فقلت: فداك أبي و أمي، إنك تعلم أنك أخذتنى من عمك أبي طالب و من فاطمة بنت أسد و أنا صبي لا عقل لي، فغذّيتني بغذائك و أدّبتني بأدبك، فكنت لي أفضل من أبي طالب و من فاطمة بنت أسد في البر و الشفقة. و إن اللّه عز و جل هداني بك و على يديك و استنقذني مما كان عليه آبائي و أعمامي من الحيرة و الشرك و أنك و اللّه يا رسول اللّه ذخري و ذخيرتي في الدنيا و الآخرة. يا رسول اللّه، فقد أحببت مع ما قد شدّ اللّه من عضدي بك أن يكون لي بيت و أن تكون لي زوجة أسكن إليها، و قد أتيتك خاطبا راغبا أخطب إليك ابنتك فاطمة. فهل أنت مزوّجني يا رسول اللّه؟