الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٤٠٤ - ٨١ المتن
المصادر:
١. إحقاق الحق: ج ٢٥ ص ٥٨٧.
٢. إتحاف أهل الإسلام: ص ٣٥، على ما في الإحقاق.
٨١ المتن:
قال عبد المنعم الهاشمي في كتابه أصهار رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): كان الإمام فقيرا لدرجة أنه- أي فقره- اضطره إلى أن يعمل أجيرا عند أحد الملاك من الأنصار. فكان يقضي يومه بين الصلاة و ريّ النخيل. و بدا له في هذه الأيام رغبته في الزواج من فاطمة (عليها السلام)، و بينما هو يمتج الماء من البئر إذ بعثمان و أبي بكر يمران به، فأوقفه الرجلان عن عمله و ذكراه برغبة كثير ما أبداه في الزواج من فاطمة بنت الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) قائلين: إنه أحق الناس بها، فغضب علي (عليه السلام) و عتب عليهما أن كلّماه في هذا الحكم الذي ظنه محال التحقيق لفقره و ضيق ذات اليد، إلا أنه (عليه السلام) تذكّر وعدا قد وعده به رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و راح يدقّ بقدمه المستدق شوارع و طرق تؤدي إلى بيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، حتى وصل هناك و دقّ الباب، فأذن له.
فوقف مطأطئ الرأس في حياء أمام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فقال له الرسول (صلّى اللّه عليه و آله): تكلّم يا علي، ما حاجتك. فذكر فاطمة (عليها السلام) بعد أن تكلّم ذاكرا أنه ربّاه و عطف عليه و وعده أيضا، و توقّفت الكلمات في حلق الإمام عند هذا الحد حياء من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فأجابه الرسول باسما عيناه لا تفارق وجه الإمام: «هي لك لست بدجال».
و هنا يقصد الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) أنه قد وعد بذلك أي ليس بكذاب. ثم أضاف (صلّى اللّه عليه و آله): و هل عندك شيء؟ (يقصد المهر). فقال الإمام (عليه السلام): لا يا رسول اللّه، إنما جئت حاملا كل مالي: سيفي و درعي. قال (صلّى اللّه عليه و آله): إن السيف للإسلام ليس للرسول (صلّى اللّه عليه و آله) أن يقبله، أما الدرع ففي قوة ذراع البطل غناء عنها، و تستطيع أن تبيعها و تأتي بثمنها مهرا لفاطمة (عليها السلام). فصمت الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) برهة ثم دخل على فاطمة (عليها السلام) يقول لها: «إن عليا يذكرك»، فسكتت و أطرقت حياء.