الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ١٥٢ - ١٦ المتن
فقال: الحمد للّه المحمود بنعمته، المعبود بقدرته، المطاع في سلطانه، المرغوب إليه فيما عنده، المرهوب من عذابه، النافذ أمره في سمائه و أرضه. خلق الخلق بقدرته، و ميّزهم بأحكامه، و أعزّهم بدينه، و أكرمهم بنبيه محمد. إن اللّه تعالى جعل المصاهرة نسبا لا حقا و أمرا مفترضا، و شجّ بها الأرحام و ألزمها الأنام. قال اللّه تعالى: «و هو الذي خلق من الماء بشرا، فجعله نسبا و صهرا». ثم إن اللّه تعالى أمرني أن أزوّج فاطمة من علي، و قد زوجتها إياه على أربعمائة مثقال فضة إن رضيت يا علي؟ قال: رضيت يا رسول اللّه.
و روى ابن مردويه: قال (صلّى اللّه عليه و آله) لعلي (عليه السلام): تكلّم خطيبا لنفسك. فقال: «الحمد للّه الذي قرب من حامديه، و دنا من سائليه، و وعد الجنة من يتّقيه، و أنذر بالنار من يعصيه.
نحمده على قديم إحسانه و أياديه، حمد من يعلم أنه خالقه و باريه، و مميته و محييه، و مسائله عن مساويه، و نستعينه و نستهديه، و نؤمن به و نستكفيه، و نشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له، شهادة تبلغه و ترضيه، و أن محمدا عبده و رسوله، صلاة تزلفه و تحظيه، و ترفعه و تصطفيه. و النكاح ما أمر اللّه به و يرضيه، و اجتماعنا مما قدّره اللّه و أذن فيه، و هذا رسول اللّه زوّجني ابنته فاطمة على خمسمائة درهم، و قد رضيت فاسألوه و اشهدوا».
و في خبر: زوّجتك ابني فاطمة على ما زوّجك الرحمن، و قد رضيت بما رضي اللّه لها فدونك أهلك فإنك أحق بها مني.
و في خبر: «فنعم الأخ أنت و نعم الختن أنت و نعم الصاحب أنت و كفاك برضى اللّه رضى». فخرّ علي (عليه السلام) ساجدا شكرا للّه تعالى و هو يقول: «رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ ...»* الآية [١]. فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله): آمين! فلما رفع رأسه قال النبي (صلّى اللّه عليه و آله): بارك اللّه عليكما و أسعد جدكما و جمع بينكما و أخرج منكما الكثير الطيب.
[١]. الأحقاف: الآية ١٥.