الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٣٨٥ - ٦٣ المتن
و السؤال الثالث الذي لا بد من الجواب عليه أنه ما معنى أن يدخل والد العروس نفسه بين العروسين تحت العباء ثم يطلب ماء ثم يقرأ عليه فيتفل فيه فيأمرهما بشرب ذلك الماء، ثم يرش منه على رأس العروس و صدرها؟ و ما هي الآيات التي قرأها؟ هل هي آيات الشفاء؟ و لم تك فاطمة مريضة و ليس بها من علة، فهل هي آيات إبطال السحر؟
فمن الذي كان قد يريد شرا بالعروسين فيسحرهما؟ هل الذي سبق أن خطبها فردّه و قد دعاه الحسد لعلي (عليه السلام) أن يعمل السحر ضدهما فيضطر حينئذ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لإبطاله بهذه الكيفية؟ أم ما ذا؟ و ليس من الضروري هنا أن أعلن ما يصح جوابا، بل أدعه سرا حتى يظهر ولدهما المهدي من آل محمد (عليهم السلام) فيعلن ذلك، فانتظروا إني معكم من المنتظرين.
هذه بعض الأسئلة حول بعض الأسرار الغامضة في حديث زواج فاطمة (عليها السلام) هذا، و أما سائر الأسرار المعلن عنها في أحاديث أخرى فهي كثيرة أيضا، و من تلك الأسرار هي نوعية المهر الحقيقي لفاطمة (عليها السلام) دون المهر الذي قدّمه علي (عليه السلام) لها و هو درعه الذي باعه بأربعمائة مثقال فضة أو أكثر، فقد وردت الأحاديث المتواترة عن طريق الفريقين العامة و الشيعة تصرح بأن اللّه جعل صداق الزهراء (عليها السلام) الكرة الأرضية أو المعمورة أو الخمس منها.
و من جملة ذلك ما رواه الخوارزمي في المناقب، الفصل التاسع عشر، (ص: ٢٣٥) عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أنه قال: «يا علي، إن اللّه زوّجك فاطمة و جعل صداقها الأرض، فمن مشى عليها مبغضا لك مشى حراما». و لا غرو في ذلك فإن اللّه مالك الأرض و السماوات و يهب ما يشاء لمن يشاء، جل جلاله و عم نواله، و قد جعل الأرض صداقا و مهرا للصديقة، لتكون زوجة لعلي و هو أبو تراب وحده و ليس للأرض أب غيره!! لهذا فقد صدق الصادق الأمين (صلّى اللّه عليه و آله) أن اللّه جعل الأرض صداقا لسيدة نساء العالمين.
فإذا كانت الأرض كلها أو خمسها لها كيف لا تكون أراضي فدك لها و هي نحلتها التي نحلها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)؟ و كيف تحرم حتى من شبر من الأرض؟