الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ١٧٩ - ٤٠ المتن
رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقال: يا علي. فقلت: لبيك يا رسول اللّه. فقال: هل لك في التزويج؟ فقلت:
اللّه و رسوله أعلم. فظننت أنه يريد أن يزوّجني ببعض نساء قريش و قلبي خائف من فوت فاطمة. ففارقته على هذا فو اللّه ما شعرت حتى أتاني رسول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقال:
أجب يا علي و أسرع.
قال: فأسرعت المضي إليه فلما دخلت نظرت إليه، فلما رأيته ما رأيته أشد فرحا من ذلك اليوم، و هو في حجرة أم سلمة. فلما أبصر بي تهلّل و تبسّم حتى نظرت إلى بياض أسنانه لها بريق.
قال: هلمّ يا علي فإن اللّه قد كفاني ما أهمني فيك من أمر تزويجك. فقلت: و كيف ذلك يا رسول اللّه؟ قال: أتاني جبرئيل و معه من قرنفل الجنة و سنبلها قطعتان فناولنيها.
فأخذته فشممته فسطع منها رائحة المسك، ثم أخذها مني. فقلت: يا جبرئيل ما سبيلها؟ [١] فقال: إن اللّه أمر سكان الجنة أن يزيّنوا الجنان كلها بمفارشها و نضودها و أنهارها و أشجارها، و أمر ريح الجنة التي يقال لها «المنيرة» [٢] فهبّت في الجنة بأنواع العطر و الطيب و أمر حور عينها يقرءوا فيها سورة طه و يس، فرفعوا أصواتهن بها. ثم نادى مناد: «ألا إن اليوم يوم وليمة فاطمة بنت محمد و علي بن أبي طالب رضى مني بهما».
ثم بعث اللّه تعالى سحابة بيضاء فمطرت على أهل الجنة من لؤلؤها و زبرجدها و ياقوتها، و أمر خدام الجنة أن يلقطوها، و أمر ملكا من الملائكة يقال له «راحيل» بخطبة لم يسمع أهل السماء بمثلها، ثم نادى مناد: ملائكتي و سكان جنتي، باركوا على نكاح فاطمة بنت محمد و علي بن أبي طالب فإني زوّجت أحب النساء من أحب الرجال إليّ بعد محمد.
ثم قال: يا علي، ابشر ابشر، فإني قد زوّجتك بابنتي فاطمة على ما زوّجك الرحمن من فوق عرشه، فقد رضيت لها و لك ما رضي اللّه لكما، فدونك أهلك و كفى يا علي برضاي رضى فيك يا علي.
[١]. في أمالي الصدوق: ما سبب هذا السنبل؟ و في دلائل الإمامة: ما شأنهما؟
[٢]. في دلائل الإمامة: المثيرة.