الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٣٨٣ - ٦٢ المتن
و رجال المهاجرين و الأنصار لها أكفاء؟ كلا، ثم كلا، و ألف كلا!
فمن يا ترى يكون كفوا للزهراء؟ و من الذي يليق لها؟ هذا سؤال دقيق و لا يسهل الجواب عليه في حينه، و كان يوجهه كل من خطبها من اولئك النمط، فردّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) خطبته.
خطبها عتيق بن أبي قحافة فردّه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فعرف أنه ليس كفوا لها. ثم خطبها عمر بن خطاب فردّه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أيضا فعرف الجميع أنه ليس كفوا لها و كانا يظنان أن لهما حق المصاهرة لأنهما زوجاه ببنتيهما و لأنه زوّج عثمانا سابقا و خطبها عبد الرحمن الثري فردّه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أيضا أشد ردّ، فرجع خائبا و خطبها الكثيرون من شباب المهاجرين و الأنصار فردّهم أيضا. فمن هو الكفو لفاطمة (عليها السلام) و من الذي لا ترد خطبته يا ترى؟ و الكل بانتظار الجواب!
و كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يعلم علم اليقين أن لا كفو لها غير علي بن أبي طالب (عليه السلام)، لمعرفته إياه حق المعرفة أصلا و حسبا و نسبا و دينا و خلقا، فهو ربيبه. فعلي جوهرة ثمينة أبدعها اللّه ثم صاغها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بعناية اللّه، صياغة دقيقة حكيمة قويمة، و هو ابن عمها و ابن عم أبيها. فالأصل واحد و الشرف متكافئ و التربية واحدة، فربّاه النبي كما ربى فاطمة (عليها السلام).
لكن الزواج حسب العرف و الشرع لا بد فيه من ايجاب و قبول ليتحقق، و من إقدام و خطبة من جانب الكفو للكريمة.
فكان النبي (صلّى اللّه عليه و آله) ينتظر أول بادرة من علي (عليه السلام) في ذلك. و لم يمنع عليا من ذلك سوى قلة اليد و ضئالة المهر، ثم الحياء ثم يتمه و فقده لأبيه عمران أبي طالب. و الأهم من ذلك كله علمه بأن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) ينتظر أمر اللّه فيها فلا يتعدى الوحي الإلهي في جميع شئونه، فكيف بموضع خطير كهذا!!
و الحكم الإلهي لا يكون إلا عن حكمة إلهية و مصلحة واقعية و النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى. فحان دور الوحي الإلهي و الحكم و التقدير الرباني و القسمة السماوية و المشيئة الربانية.