الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٤٠٨ - ٨١ المتن
و بعد أيام جاء الطفل الحسن بن علي بن أبي طالب، فأولم و ذبح شاة و قام بتوزيعها على الفقراء، و أعطى القابلة فخذ الشاة و دينارا و راح و الغلام يبكي و يعلو صوته في بيت الإمام. فيجيء الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) و يقول لفاطمة (عليها السلام): ارضعي الحسن يا فاطمة، فإن صوته يؤلمني، رضي اللّه عنهم أجمعين. و تحركه فاطمة بين يديها و تقول:
اشبه أباك يا حسن * * * و اخلع عن الحق الرسن
و اعبد إلها ذا منن * * * و لا توالي ذا الإحن
و جاء بعده بعام الحسين (عليه السلام) ثم زينب (عليها السلام)، و كانوا مكرّمين عند جدهم الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) و كان دائما يقول: «الحسن و الحسين ريحانتاي في الدنيا». و ذات يوم تقاتل الحفيدان، فجعل النبي (صلّى اللّه عليه و آله) يضحك و يقول: «أيها حسن». فقالت فاطمة و الإمام علي (عليهما السلام):
يا رسول اللّه، أعلى حسين تواليه؟! فابتسم الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) ثم قال: هذا جبرئيل يقول: «أيها حسين» و لم يطق الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) أيضا سماع بكاء الحسين بن علي (عليه السلام) فأسرع إلى فاطمة (عليها السلام) يقول: يا فاطمة، اسكتي حسينا، أ لم تعلمي أن بكاءه يؤذيني؟
و أنجبا السيدة زينب عقيلة بني هاشم كما سموها و عاشا على الايمان و الحب. نعم عاشا على الايمان و الحب لا طمع في الدنيا و مالها و زينتها و السمع و الطاعة لتعاليم الرسول (صلّى اللّه عليه و آله).
و هذا الإمام يروي لنا كيف كانا يواجهان حياتهما. قال الإمام (عليه السلام): اشتكت فاطمة ما تلقى من الرحى و قد تعب يداها من إدارتها، فبلغها أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أتى بسبى- أي جاءه بعض الأسرى- فأتته تسأله خادما يساعدها في شئون البيت، فلم تجد أباها. فذكرت ذلك لعائشة، فجاء النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فذكرت عائشة له ذلك، فأتانا و قد أخذنا مضاجعنا و أردنا أن ننام. فذهبنا نقوم، فقال (صلّى اللّه عليه و آله): على مكانكما. أ لا أدلكم على خير مما سألتماني؟ إذا أخذتما مضاجعكما فكبّرا اللّه ثلاثا و ثلاثين، و احمداه ثلاثا و ثلاثين، و سبّحاه ثلاثا و ثلاثين، إن ذلك خير مما سألتماني.