الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٢٠٤ - ٥٨ المتن
فقال ابن عباس: أما الاولى فإن عليا لم يشرك باللّه طرفة عين و لم يقرب لصنم قربانا.
فقال له الرجل: فالثانية يا ابن عباس، فإني تائب! قال ابن عباس: صلى علي مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) القبلتين جميعا و بايعه البيعتين.
قال له الرجل: فالثالثة يا ابن عباس، فإني تائب! قال: كان يسمع حفيف جناح جبرئيل حين ينزل بالوحي على بيته.
قال له الرجل: فالرابعة يا ابن عباس، فإني تائب! قال: لما فتح اللّه على نبيه مكة كان صنم لخزاعة على البيت يعبد ذلك الصنم من دون اللّه، فقال له النبي (صلّى اللّه عليه و آله): يا علي، لا يعبد الصنم فوق ما عبد أبدا. قال له علي (عليه السلام): فإني أطامن [١] لك فترقى عليّ. قال: لو اجتمع عليّ الثقلان- الجن و الإنس- على أن يقلّوا عضوا من أعضائي إذا لم يستطيعوا لموضع الوحي، و لكني أطامن لك فترقى عليّ فطامن له النبي (صلّى اللّه عليه و آله) حتى إذا ارتقى على كتفي النبي (صلّى اللّه عليه و آله) صعد إلى البيت فأخذ الصنم فرمى به فكسره إربا إربا. فقال: يا علي، الميزاب! الميزاب! فجاء علي (عليه السلام) يتساقط على قدميه ضاحكا، فقال له النبي (صلّى اللّه عليه و آله): ما يضحكك؟
فقال: يا نبي اللّه، كيف لا أضحك و لم أجد من سقطتي هذه ألما! فقال له النبي (صلّى اللّه عليه و آله): و كيف تألم و إنما أنا حملتك- أو قال: جملك-.
قال له الرجل: فالخامسة يا ابن عباس، فإني تائب! قال: أوحى اللّه إلى نبيه أن زوّج فاطمة من علي. فزفّت فاطمة إلى علي و قال: يا علي، لا تحدثنّ أمرا حتى يأتيكما رأيي.
فدخل عليهما النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فدعا بفروة فبسطها و دعا بعباء فبسطه و نوّمهما جميعا و دعا بقعب من ماء فتفل فيه و سقى عليا بدئا و فاطمة و رشّ عليهما فقال: «اللهم بارك فيهما و بارك عليهما فأنت وليهما في الدنيا و الآخرة»، ثم خرج عنهما فتركهما.
و دخلت أم أيمن باكية على النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فقال لها: ما يبكيك يا أم أيمن؟ قالت: ذكرت بني فلان زوّجوا فتاتهم و نثروا عليها من السكر و اللوز ما علم اللّه، و ذكرت ابنتك فاطمة- يا رسول اللّه- سيدة النساء زوّجتها من علي فلم ينثر عليها شيء!
[١]. أي أخفض و أحني ظهري لترتقي عليه.