الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٥٦ - ٣٩ المتن
و خالتهما في الجنة و هما في الجنة. و من أحب ابني علي فهو معنا غدا في الجنة، و من أبغضهما فهو في النار، و إن من كرامتهما على اللّه أنه سماهما في التوراة شبرا و شبيرا.
فلما سمع الشيخ الإمام هذا مني قدّمني و قال: هذه حالك و أنت تروي في علي هذا؟
فكساني خلعة و حملني على بغلة بعتها بمائة دينار، ثم قال لي: أدلّك على من يفعل بك خيرا! هاهنا أخوان لي في هذه المدينة، أحدهما كان إمام قوم و كان إذا أصبح لعن عليا ألف مرة كل غداة، و إنه لعنه يوم الجمعة أربعة ألف مرة، فغيّر اللّه ما به من نعمة، فصار آية للسائلين فهو اليوم يحبه؛ و أخ لي يحب عليا منذ خرج من بطن أمه، فقم إليه و لا تحتبس عنده.
و اللّه يا سليمان، لقد ركبت البغلة و إني يومئذ لجائع، فقام معي الشيخ و أهل المسجد حتى صرنا إلى الدار و قال الشيخ: انظر لا تحتبسنّ، فدققت الباب و قد ذهب من كان معي، فإذا شاب أدم قد خرج إليّ فلما رآني و البغلة قال: مرحبا بك، و اللّه ما كساك أبو فلان خلعته و لا حملك على بغلته إلا أنك رجل تحب اللّه و رسوله. لئن أقررت عيني لأقرنّ عينك.
و اللّه يا سليمان إني لأنفس بهذا الحديث الذي يسمعه و تسمعه: أخبرني أبي عن جدي عن أبيه قال: كنا مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) جلوسا بباب داره، فإذا فاطمة قد أقبلت و هي حاملة الحسين، و هي تبكي بكاء شديدا. فاستقبلها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فتناول الحسين منها و قال لها: ما يبكيك يا فاطمة؟ قالت: يا أبه، عيّرتني نساء قريش و قلن: زوّجك أبوك معدما لا شيء له. فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله) مهلا و إياي أن أسمع هذا منك، فإني لم أزوجك حتى زوّجك اللّه من فوق عرشه، و شهد على ذلك جبرئيل و ميكائيل و إسرافيل، و إن اللّه تعالى اطلع إلى أهل الدنيا فاختار من الخلائق أباك فبعثه نبيا. ثم اطلع الثانية فاختار من الخلائق عليا فأوحى إليّ فزوجتك إياه، و اتخذته وصيا و وزيرا. فعلي أشجع الناس قلبا، و أعلم الناس علما، و أحكم الناس حلما، و أقدم الناس إسلاما، و أسمحهم كفا، و أحسن الناس خلقا.