الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٥٤ - ٣٩ المتن
هذه المدينة أحد يحب عليا غير هذا الشيخ، و لذلك سماهما الحسن و الحسين. فقمت فرحا و إني يومئذ لصارم لا أخاف الرجال، فدنوت من الشيخ فقلت: هل لك في حديث أقرّ به عينك؟ قال: ما أحوجني إلى ذلك، و إن أقررت عيني أقررت عينك.
فقلت: حدثني أبي عن جدي عن أبيه عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فقال لي: من والدك و من جدك؟ فلما عرفت أنه يريد أسماء الرجال، فقلت: محمد بن علي بن عبد اللّه بن العباس. قال: كنا مع النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فإذا فاطمة (عليها السلام) قد أقبلت تبكي. فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله): ما يبكيك يا فاطمة؟ قالت: يا أباه، إن الحسن و الحسين قد عبرا أو قد ذهبا منذ اليوم و لا أدري أين هما؟ و إن عليا يمشي على الدالية منذ خمسة أيام يسقي البستان، و إني قد طلبتهما في منازلك فما حسست لهما أثرا. و إذا أبو بكر عن يمينه فقال: يا أبا بكر! قم فاطلب قرّتي عيني. ثم قال: يا عمر فاطلبهما، يا سلمان، يا أبا ذر، يا فلان، يا فلان. قال: فأحصينا على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) سبعين رجلا بعثهم في طلبهما و حثّهم فرجعوا و لم يصيبوهما.
فاغتمّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لذلك غما شديدا و وقف على باب المسجد و هو يقول: «بحق إبراهيم خليلك، و بحق آدم صفيك إن كانا قرتي عيني و ثمرتي فؤادي آخذا برا أو بحرا فاحفظهما أو سلّمهما».
فإذا جبرئيل (عليه السلام) قد هبط فقال: يا رسول اللّه، إن اللّه يقرؤك السلام و يقول لك: لا تحزن و لا تغتم! الصبيّان فاضلان في الدنيا، فاضلان في الآخرة، و هما في الجنة و قد وكّلت بهما ملكا يحفظهما إذا ناما و إذا قاما.
ففرح رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فرحا شديدا، و مضى و جبرئيل عن يمينه و المسلمون حوله حتى دخل حظيرة بني النجار، فسلّم على ذلك الملك الموكل بهما، ثم جثا النبي (صلّى اللّه عليه و آله) على ركبتيه و إذا الحسن معانقا للحسين، و هما نائمان، و ذلك الملك قد جعل إحدى جناحيه تحتهما و الآخر فوقهما، و على كل واحد منهما دراعة من شعر أو صوف، و المداد على شفتيهما. فما زال النبي (صلّى اللّه عليه و آله) يلثمهما حتى استيقظا. فحمل النبي (صلّى اللّه عليه و آله) الحسن و حمل جبرئيل الحسين، و خرج النبي (صلّى اللّه عليه و آله) من الحظيرة.