الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٥٣ - ٣٩ المتن
فلما قربت منه أقبلت على عمرو بن عبيد أسائله و فاح مني ريح الحنوط، فقال:
يا سليمان، ما هذه الرائحة؟ و اللّه لتصدقني و إلا قتلتك. فقلت: يا أمير المؤمنين، أتاني رسولك في جوف الليل، فقلت في نفسي: ما بعث إليّ أمير المؤمنين في هذه الساعة إلا ليسألني عن فضائل علي، فإن أخبرته قتلني. فكتبت وصيتي و لبست كفني و تحنطت.
فاستوى جالسا و هو يقول: لا حول و لا قوة إلا باللّه العلي العظيم. ثم قال: أ تدري يا سليمان ما اسمي؟ قلت: نعم يا أمير المؤمنين. قال: ما اسمي؟ قلت: عبد اللّه الطويل بن محمد بن علي بن عبد اللّه بن عباس بن عبد المطلب. قال: صدقت، فأخبرني باللّه و بقرابتي من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، كم رويت في علي من فضيلة من جميع الفقهاء، و كم يكون؟ قلت: يسير يا أمير المؤمنين. قال: على ذاك. قلت: عشرة آلاف حديث و ما زاد.
قال: فقال: يا سليمان لأحدثنّك في فضائل علي (عليه السلام) حديثين يأكلان كل حديث رويته عن جميع الفقهاء. فإن حلفت لي أن لا ترويهما لأحد من الشيعة حدّثتك بهما.
فقلت: لا أحلف و لا أخبر بهما أحدا منهم.
فقال: كنت هاربا من بني مروان و كنت أدور البلدان أتقرب إلى الناس بحب علي و فضائله، و كانوا يؤوونني و يطعمونني و يكرموني و يحملوني حتى وردت بلاد الشام، و أهل الشام كلما أصبحوا لعنوا عليا (عليه السلام) في مساجدهم، لأن كلهم خوارج و أصحاب معاوية. فدخلت مسجدا و في نفسي منهم ما فيها، فأقيمت الصلاة فصليت الظهر و عليّ كساء خلق.
فلما سلّم الإمام، اتّكأ على الحائط و أهل المسجد حضور، فجلست فلم أر أحدا منهم يتكلم توقيرا لإمامهم، فإذا بصبيين قد دخلا المسجد فلما نظر إليهما الإمام، قال:
ادخلا مرحبا بكما و مرحبا بمن اسماكما بأسمائهما. و اللّه ما سمّيتكما بأسمائهما إلا بحب محمد، فإذا أحدهما يقال له «الحسن» و الآخر «الحسين».
فقلت فيما بيني و بين نفسي: قد أصبت اليوم حاجتي، و لا قوة باللّه، و كان شاب إلى يميني، فسألته: من هذا الشيخ؟ و من هذان الغلامان؟ فقال: الشيخ جدهما، و ليس في